Syrian Ages

بداية التاريخ في سورية

بدأ التاريخ في سورية مع عصر السلالات السورية الأولى، واكتشاف كتابات يمكن الاعتماد عليها في تأريخ المنطقة. فلقد توسعت القرى القديمة لكي تشكل ممالك لها تقاليدها وعاداتها وعبادتها ونظامها الاجتماعي والسياسي. وفقد كشفت وثائق إيبلا المكتشفة في عامي ا 1974-1975 وهي رقم طينية، عن العلاقات الدولية وعن النظام السياسي والاقتصادي. ومن خلالها تم الاطلاع على حقيقة التوسع الذي ادعاه الملك لوغال زاغيري من مدينة "أوما" من أنه سيطر على المنطقة من البحر السفلي الخليج والبحر العلوي المتوسط. وأبانت وثائق "ماري" على الفرات وإيبلا أن "ماري" كانت تسيطر على التجارة عبر الفرات وعلى جميع المناطق الواقعة على الأنهر بل إن من ملوكها من حكم بلاد السومريين


استفاد سكان إيبلا وماري من الكتابة السومرية، وهي كتابة مسمارية رمزية تنقش على الطين، ولكنهم عنوا بالمصطلحات السومرية معانٍ وأسماء عمورية وهي لهجة عربية قديمة.
كان صارغون ونارام سين حفيده من الأسماء اللامعة التي عملت على توسيع نطاق الوحدة السياسية ولو بالقوة ولقد تمكنت سلالتهم من الحكم 180سنة.
في العصر السوري الوسيط أي في الألف الثاني ق.م كان شمال سورية مسرحاً للميتانيين ثم الحثييّن ، وهم من أصول غير عربية، وكانوا في نزاع مع النفوذ المصري. حتى إذا جاء تحتموس الثالث استطاع التغلب في قادش تل النبي مندو قرب حمص على الحثييّن. وجرى تقاسم النفوذ على سورية، فأصبح الشمال تحت النفوذ الميتاني والجنوب تحت النفوذ المصري، كما  تمركز في الساحل السوري(10).
ولكن الحثييّن تمكنوا من التغلب على الميتانيين واحتلوا مكانهم.فتصدى لهم المصريون الذين شنوا معركة بقيادة رمسيس الثاني في قادش ضد الحثييّن بقيادة مواتاليش.
ولقد أبانت ألواح أوغاريت رأس الشمرة أن شعوب البحر المتوسط قد أتت نهائياً على نفوذ الحثييّن الذين تركوا في عين دارة اعزاز آثارهم الرائعة.
وتعود حضارة أوغاريت إلى هذه الحقبة، وكانت زاهرة بفضل تجارتها الواسعة وأسطولها وبفضل الاحتكاك مع ثقافات أخرى، مصرية وحثية وايجية، ولقد اكتشفت هذه الحاضرة منذ عام 1929، كما تم اكتشاف مرفأ المينة البيضا. وفي المدينة حي سكني وقصر ملكي، وإلى الغرب معبد بل، ومنطقة تجارية وصناعية تنتج المعادن الثمينة والمنسوجات. ويعد رأس ابن هاني امتداداً لها. ونستطيع أن نضيف مدينة إيمار مسكنة إلى قائمة الحواضر التي ازدهرت في العصر السوري الوسيط، وكانت إيمار مرفأ على الفرات استطاع أن يتوسط التجارة بين ماري والساحل السوري.
وفي العصر السوري الحديث، كانت السيطرة من حظ الآشوريين، ومن أشهر حواضر هذا العصر، مدينة حداتو أرسلان طاش وبارسيب تل أحمر وغوزانا تل حلف. وفي هذا العصر حاول شلمناصر الثالث عام 853ق.م الاستيلاء على دمشق، فتصدى له السكان ورؤساء القبائل وكان منهم جندبو العربي، وأعادوه مخذولاً.

 

 حملات سرجون :
 قام "صارغون الأكادي" بتنظيم الجيش وبتجديده وتحديث عتاده، وجعل على كل منطقة خاضعة لنفوذه حاكماً يسمى "عبد الملك" وجعل عاصمته مدينة "أكاد" وامتد سلطانه إلى جميع بلاد الشام حتى البحر.
وفي "نينوى" تم اكتشاف رأس برونزي محفوظ في متحف بغداد، يمثل رأس هذا الزعيم العربي الأول الذي عاش في النصف الثاني من الألف الثالث وحكم ما يقرب من نصف قرن، وقد بدا وجهه حازماً وعلى فمه ابتسامة هادئة رقيقة وربط شعره بعصابة وبدت لحيته منظمة. بشكل خصلات تعبر عن العظمة والقوة، وعلى رأسه خوذة معدنية دلالة على صفته الحربية. ولقد سجلت بعض انتصارات هذا الملك على لوحة من حجر الديوريت موجودة في متحف اللوفر في باريس.
وترى لوحة أخرى تمثل معركة قادها ابنه "ريموش" الذي حكم تسع سنوات، ثم جاء بعده أخوه "مانشتوسو" الذي حكم خمسة عشر عاماً، وترك لنا مسلة حجرية نقشت عليها أعماله الحربية. ثم جاء "نارام سين" الشهير حفيد "صارغون" الذي حكم ما يقرب من أربعين سنة واشتهر كمحارب وبناء.
كونت أسرة "صارغون" إمبراطورية واسعة كانت تضم معظم أقطار الهلال الخصيب وبعض مقاطعات آسية الصغرى ووصلت إلى البحر، بل إن "صارغون" غزا جزيرة كريت وبعض جزر البحرين دلمون.
كان "نارام سين" من أبرز أعضاء هذه الأسرة، وفي موقع "تل براك" بمنطقة الخابور كان مقره ومن هناك انطلق بجيوشه في معارك النصر. وخلد بعض انتصاراته في لوحة محفوظة في اللوفر وتمثل انتصاره في "سيبار" مدينة الإله "شماش".
وهذه اللوحة الشهيرة هي من الحجر الوردي وفيها ما يزيد عن عشرين محارباً في جيشين، وفي أحد المشهدين تسعة جنود يقابلون تسعة جنود من الأعداء وبينهم "نارام سين" واقفاً في منطقة ذات مرتفعات تغطيها الغابات. ويُرى المحاربون الأكاديون في صفين من المشاة يلاحقون أعداء هم الفارين أمامهم، ويطأ "نارام سين" تحت قدمه جثتين ويحمل قوساً حربياً بيده اليسرى، بينما سقط عدو آخر من حافة الجبل، فيبدو مسجى وبيده القوس الحربي، وكان "نارام سين" يحمي رأسه بخوذة تشبه ما تتحلى به الآلهة لوجود قرنين ظاهرين في طرفيها.
وخلف هذا المشهد يسطع في السماء نجمان يشيران إلى الآلهة التي ساعدته في انتصاره.
لقد كان هدف حروب "صارغون" وأولاده وحفيده "نارام سين"، توحيد البلاد وإبراز شخصية تلك الشعوب المتقاربة في جنسها وطبائعها وأهدافها.
 


 
 
 
 

انتشار المسيحية

المسيحية دين سماوي حمل رسالته السيد المسيح عيسى بن مريم الذي ولد وتوفي في فلسطين عن عمر يناهز الثلاثين، وتابع رسله وتلامذته نشر رسالته في فلسطين أولاً ثم في سورية وفي العالم، ولقد تحمل المسيحيون اضطهادالرومان الوثنيين عندما حاول بطرس الرسول وبولس نشر المسيحية في روما فأحرق نيرون الإمبراطور الروماني المجنون روما وقضى على المسيحيين. ولكن المسيحية استمرت تمارس من بعض المؤمنين بها بالخفاء وفي دياميس تحت الأرض، وكثيراً ما عطف عليهم بعض الأباطرة وبخاصة الإمبراطور السوري "كارا كالا"، وهكذا تزايد عددهم وظهرت كنائسهم في عصر "ديوقلسيان" حتى جاء قسطنطين فأعلن المسيحية دين الدولة في القسطنطينية ثم أعلنت كذلك في روما بعد أربعين سنة.

 

لقد اتبع قسم كبير من السوريين العقيدة المسيحية، وتشهد الآثار في المدن المنسية في سلسلة جبال بيلوس على ازدهار الدين المسيحي وذلك من خلال الأديرة والكنائس التي أنشئت خلال الحقبة من القرن الرابع إلى القرن السابع، كما تتجلى في مدينة الرصافة سرجيو بوليس وفي قلعة سمعان العمودي، وفي كنائس حوران ودمشق وحمص وأديرة وكنائس القلمون والبادية.
ومع ذلك فإن سكان سورية حافظوا على لغتهم السورية السريانية وهي آرامية الجذور. وكانت إنطاكية عاصمة المنطقة الشمالية كما كانت أفاميا عاصمة المنطقة الجنوبية.
ويمكننا توضيح معالم تاريخ سورية خلال الحكم البيزنطي في مرحلتين، يفصل بينهما حكم جوستنيان الكبير. وفي المرحلة السابقة تمتعت سورية بعد تقلبات سياسية بالاستقرار، وازدهرت بعض المدن الساحلية مثل إنطاكية وسلوقية واللاذقية ، وبعض المدن الداخلية مثل أفاميا التي كانت عاصمة وحلب وقنسرين كالسيس وحمص ودمشق. وتمثل هذا الازدهار في الصناعات اليدوية والنسيج الحريري في الساحل، وبالتجارة الدولية مع إيران من خلال نصيبين وحلب وإنطاكية، ومع الهند عن طريق البحر المتوسط والخليج العربي، وعن طريق خليج العقبة والسويس، وكانت المبادلات التجارية تتضمن السلع والمواد الخفيفة الوزن والعالية القيمة، كالتوابل والعطور والعاج واللؤلؤ والحرير.
ولكن الازدهار المستمر تمثل بالنمو الزراعي وبالتجارة بالمحاصيل الزراعية عبر المدن الداخلية.
 
 
 
 
 
 
 

الهكسوس وانتقال النظام العموري من سوريا ال مصر

لقد سمح نهر الفرات بظهور حياة التمدن والمدن والحواضر التي يجري اكتشافها اليوم والتي كانت تتبادل العلاقات التجارية، تربطها ببعضها وشائج اللغة الموحدة. ولكن حركات الوحدة السياسية والاقتصادية التي كانت تتم القوةوالقهر أو بالحوار والمعاهدات، كانت تجعل هذه الحواضر بحالة التأهب والتحصين والاستعداد العسكري، وإذا كانت "ماري" هي من أهم هذه الحواضر على الفرات، فإن "تل حلف" و"إيبلا" في الداخل و"أوغاريت" على الساحل، مع امتدادات هذه المواقع على مساحات واسعة، شكلت هذه الحواضر حدود سورية القديمة التي لم تكن ثابتة، بل وصلت إلى الجزيرة والأناضول والساحل المتوسط حتى سيناء.
ولقد وصلت سورية إلى أوج ازدهارها في زمن السلالات العمورية التي تعرضت لحروب مختلفة، بعضها مع ملوك الحواضر المجاورة التي تتفق معها باللغة والعقيدة، وبعضها مع الغزاة من الميتانيين والكاشيين والحثيين الغرباء عن السكان باللغة والعقيدة والحضارة. والحق أن سورية في هذه الحقبة ورغم ازدهارها كانت حلبة الصراع والحروب، وكانت أكثر المواقع محصنة بأسوار الحماية من الأعتداءات المتكررة.
في "تل البيعة" "توتول" حصن بلغت سماكته 8.3متر ولبوابة البرج أو الحصن المنيع ممر بطول 20 متراً. وفي "تل بيدر" على العويج - الخابور، تحصينات دائرية تعود إلى الألف الثالث، وكان السور يحيط بالموقع برمته، تخترقه مجموعة من الأبواب


وفي "تل عشارة" ترقا وهي مدينة هامة على الفرات في الألف الثالث ظهرت آثار أسوار ضخمة.
استمر بناء التحصينات في حوض الفرات، وفي تل بازي عثر على شبه جزيرة محاطة بسور يعود إلى القرن 14-12ق.م، وليس بعيداً عن هذا الموقع مواقع مسورة أخرى مثل "إيمار" و"فاقوص" و"القيطار"، وكانت قلاعاً محصنة ضد غزوات الميتانيين والحثيين، وفي هذا الموقع عثر على أدوات حربية برونزية هي خنجر بقبضة يد برونزية بطول 30سم.
ويجب أن يكون واضحاً أن المدن الأولى التي ظهرت في هذه المنطقة، لم تستطع تحقيق وحدة سياسية، بسبب ضعف وسائل الاتصال، ولكن ثمة وحدة حضارية تتمثل باللغة والعقيدة والفن، كانت الصفة العامة في توضيح هوية سكان المنطقة التي تمتد من الفرات إلى البحر. ويعتمد المؤرخون على هذه الوحدة الحضارية للتفريق بين الحضارات والأمم.
وهكذا فإن حضارات هذه المنطقة كانت عربية ، فهي عربية بحسب اللفظ القديم الذي يعني سكان الحواضر مما يميزهم عن سكان البوادي الأعراب كما في القرآن الكريم، أما النعت السامي فهو توراتي لا ينطبق مع الواقع والتاريخ. ولقد أوضح المؤرخون خطأ تصنيف الأمم التوراتي الذي أصبح مهملاً.
إن أقدم بيئة حضارية عربية، هي البيئة الأكادية، وأكاد مدينة لا يعرف موقعها تماماً بين الرافدين، ولكن هويتها التي تتجلى من خلال اللغة والعقيدة وعلاقتها بالحواضر الممتدة نحو الغرب حتى البحر، تجعلنا نبدأ الحديث عنها وعن الأحداث القديمة، وهي حركات توحيدية أو تضامنية مع شعوب الحواضر الأخرى، تمت غالباً بالقوة العسكرية المنظمة.
كان السومريون سكان جنوب الرافدين قد حكموا بقوة وكان "لوكال زاغيزي" ملك "أوروك" ويمتد ملكه من البحر الأسفل أي الخليج إلى الأعلى أي المتوسط. ولم نستطع تحديد هوية السومريين لاختلاف لغتهم عن أصل العربية، لكن الملك "صارغون الأكادي" الذي يعد أول زعيم لأمة تتكلم أصل اللغة العربية، أنهى حكم "زاغيزي"، وكان لدوره أثر كبير في بناء قصة تاريخ الشرق القديم.
وليس بين أيدينا وثائق عن ظروف حملة "صارغون" أوشاروم كين ويعني اسمه الملك الشرعي، ولكننا نعرف نتائجها ومن أولها إنشاء مدينة أكاد، وأصبح "صارغون" سيداً على "جهات العالم الأربع"وهي "عمورو" وتعني الغرب و"سوبارتو" في الشمال و"سومر" و"أكاد" في الجنوب و"عيلام" في الشرق.
ومن سومر الواقعة جنوب العراق كانت لاغاش تللو هي العاصمة. وفيها اكتشف نصب حجري أطلق عليه اسم مسلة العقبان، وعليه نقش مسماري يتضمن ذكر معاهدة بين الملك "ايناتوم" وملك "أوما".
أما المشهد التمثيلي فيتضمن جنود الأعداء المهزومين تنهشهم سباع الجو وتفقأ عيونهم. وفي الوجه الخلفي يبدو الملك بخوذته الجلدية ومئزره الصوفي كوناكس يسير في مقدمة جنوده المشاة الذين تسلحوا بالتروس الثقيلة وبالرماح الطويلة. يسيرون فوق جثث أعدائهم، وفي المشهد الأسفل يُرى الملك يقود عربته الحربية الثقيلة ذات العجلات الأربع مسلحاً برمح طويل وجعبة نبال.
تذكر الحوليات أن "صارغون" ولد من أب عربي -بالمعنى الذي ذكرناه- وكانت أمه ابنة الآلهة، ولدته وأنكرته فوضعته في سلة من القصب وتركته في نهر الفرات فعثر عليه الساقي "أكى"، فرباه حتى إذا شب وقعت الآلهة عشتار بحبه فرفعت من مركزه وسلطانه.
و تمكنت أسرة "صارغون" الأكادية من الحكم مدة 180 عاماً وكانت قوتهم العسكرية الداعمة لإمبراطوريتهم الواسعة، والصامدة أمام العدوان، السبيل لتحقيق وحدة واسعة سياسياً وحضارياً.
بعد "نارام سين" كان ثمة ملوك ضعاف مما أدى إلى تفكك هذه الإمبراطورية وإعادة ظهور مدن سومرية مثل "لاغاش" التي رأسها "غوديا" و"أور" التي حكمها "أورنامو". وفي متحف اللوفر مجموعة من التماثيل التي تمثل "غوديا" ملك "لاغاش" تمثيلاً حقيقياً، وهو من العشرين إلى الأربعين من عمره، قصير القامة له رقبة قصيرة ويرتدي رداءً حتى قدمه وعلى رأسه قلنسوة أشبه باللفة العراقية الحالية.
مرت بالأكاديين أحداث انتقامية من السومريين، ولقد استطاعت شعوب تنتمي أيضاً إلى الأرومة الأكادية العربية أن تسترد الحكم في المناطق التي ساد فيها السومريون، فكانت "لارسا" في الرافدين وماري على الفرات مركز حضارة جديدة، كما كانت إيبلا في وسط سوريا مركزاً حضارياً صرفاً ظهرت فيه سمات الهوية العربية من خلال اللغة والعقيدة والفنون

 

الهكسوس وانتقال النظام العموري من سورية إلى مصر :
 
لعل الظروف الحربية القاسية في البلاد العمورية وبخاصة في إيبلا، كانت السبب في نزوح السكان إلى مصر على موجات متتالية، وكان العموريون يحتلون بعض المواقع مثل "قطنة" المشرفة شمال حمص، وكانت عاصمتهم "شكيم" نابلس و"أريحا" تل السلطان حتى استقر بهم الأمر في سيناء ومنها ساروا إلى مصر حيث تمكنوا من الاستيلاء على الحكم خلال 1785ق.م-1580ق.م. وكان المصريون يطلقون عليهم اسم "مينوساتي" أي رعاة آسيا، وأطلق عليهم اليونان فيما بعد اسم "الهكسوس" أي الملوك الرعاة، وجرى على هذا الاسم المؤرخون.
كان "الهكسوس" محاربين أشداء وكانت مواقعهم في سورية محصنة ومسورة ومحاطة بخنادق المياه. وفي مصر أقام زعيمهم "سلاطيس" أولا في "ممف" وفرض الجزية على مصر العليا والسفلى، وأقام فيها المعاقل لصد الآشوريين عن وادي النيل، ثم بنى مدينة "أوراس" في ولاية "حمان" وحصنها بالأبراج والقلاع والأسوار وأكثر من حاميتها التي بلغ عددها 240ألف مقاتل. وكان "سلاطيس" يأتي إليها صيفاً لجمع الحنطة ودفع رواتب الجند والإشراف على تنظيم الجيش وتدريبه لحماية سلطانه على مصر. وكان "الهكسوس" قد أدخلوا إلى مصر استعمال الخيل والعربات الحربية التي تجرها الخيول، مما ساعدهم على الفتح والاحتلال وفرض القوة والهيبة على المصريين الذين لم يألفوا هذا النوع من العتاد والسلاح، كالسيف المقوس المصنوع من الحديد والقوس المركب، كما أدخلوا تحسينات هامة في صناعة المعدن.
وكان اسم الإله "إيل" شائعاً عند "الهكسوس"، ولكنهم لم يفرضوه على المصريين، إلا أن العقيدة بالإله الواحد قد تسربت عنهم إلى المصريين، فكانت ثورة "أخناتون" التي جعلت "آتون" الإله الذي وراء الشمس وصانعها عوضاً عن "أمون" إله الشمس فقط.
وفي عام 1580ق.م استطاع الفرعون "أحمس الأول" أن يقضي على سلطان "الهكسوس" وينتهي حكمهم في مصر.
لعل الظروف الحربية القاسية في البلاد العمورية وبخاصة في إيبلا، كانت السبب في نزوح السكان إلى مصر على موجات متتالية، وكان العموريون يحتلون بعض المواقع مثل "قطنة" المشرفة شمال حمص، وكانت عاصمتهم "شكيم" نابلس و"أريحا" تل السلطان حتى استقر بهم الأمر في سيناء ومنها ساروا إلى مصر حيث تمكنوا من الاستيلاء على الحكم خلال 1785ق.م-1580ق.م. وكان المصريون يطلقون عليهم اسم "مينوساتي" أي رعاة آسيا، وأطلق عليهم اليونان فيما بعد اسم "الهكسوس" أي الملوك الرعاة، وجرى على هذا الاسم المؤرخون.
كان "الهكسوس" محاربين أشداء وكانت مواقعهم في سورية محصنة ومسورة ومحاطة بخنادق المياه. وفي مصر أقام زعيمهم "سلاطيس" أولا في "ممف" وفرض الجزية على مصر العليا والسفلى، وأقام فيها المعاقل لصد الآشوريين عن وادي النيل، ثم بنى مدينة "أوراس" في ولاية "حمان" وحصنها بالأبراج والقلاع والأسوار وأكثر من حاميتها التي بلغ عددها 240ألف مقاتل. وكان "سلاطيس" يأتي إليها صيفاً لجمع الحنطة ودفع رواتب الجند والإشراف على تنظيم الجيش وتدريبه لحماية سلطانه على مصر. وكان "الهكسوس" قد أدخلوا إلى مصر استعمال الخيل والعربات الحربية التي تجرها الخيول، مما ساعدهم على الفتح والاحتلال وفرض القوة والهيبة على المصريين الذين لم يألفوا هذا النوع من العتاد والسلاح، كالسيف المقوس المصنوع من الحديد والقوس المركب، كما أدخلوا تحسينات هامة في صناعة المعدن.
وكان اسم الإله "إيل" شائعاً عند "الهكسوس"، ولكنهم لم يفرضوه على المصريين، إلا أن العقيدة بالإله الواحد قد تسربت عنهم إلى المصريين، فكانت ثورة "أخناتون" التي جعلت "آتون" الإله الذي وراء الشمس وصانعها عوضاً عن "أمون" إله الشمس فقط.
وفي عام 1580ق.م استطاع الفرعون "أحمس الأول" أن يقضي على سلطان "الهكسوس" وينتهي حكمهم في مصر.
رسائل تل العمارة بين سورية ومصر :
هي رسائل على ألواح طينية اكتشفت عام 1887 في تل العمارنة التي كانت عاصمة "أخناتون" 1375-1358ق.م واسمها "أخت آتون". وكان هذا الفرعون قد نادى بالتوحيد متأثراً بالعقائد السورية القديمة، فنقل عاصمته من طيبة إلى العمارنة التي تقع جنوبي القاهرة. وهذه الألواح أو الرقم وجدت محفوظة في 1300 جرّة تشتمل على سجلات ملكية ورسائل من ملوك سورية إلى والده امنحوتب الثالث وإليه. وهي مدونة بالمسمارية وبلهجات رافدية قديمة. وأصبحت هذه الرسائل مصدراً تاريخياً هاماً عن الحقبة خلال القرنين الخامس عشر والرابع عشر ق.م. وقد نشرت هذه الرسائل بلغات مختلفة.
 موقعة قادش بين مصر والحثيين :
 لم تكن سورية في الألف الثالث والثاني ق.م مستقلة سياسياً، ولكنها كانت ممالك مجزأة للعموريين كما ذكرنا وهم سكان الغرب، ولعلهم جاءوا من بلاد أكاد، وكانت عاصمتهم ماري التي قضى عليها حمورابي البابلي عام 1800ق.م.
لعب العموريون دوراً كبيراً في الشمال في الألف الثالث وأوائل الألف الثاني ق.م ثم انتقل نفوذهم إلى الجنوب، ولقد تعرضت بلاد عمورو لضغط الحثيين من الشمال، وضغط المصريين من الجنوب.
وقد عبد العموريون الإله "حدد" أو "أدد" ويعرف باسم "رمانو" أي صانع الصواعق وهو إله المطر والعواصف، ثم أصبح اسمه البعل الأعظم ثم الإله "رب". وعبدوا كذلك الإله "دجان" إله الحنطة. وكانت "عاشيرات" شريكة الإله "عمورو" وهي تشبه "عشتار". وكان رمز ديانتهم العمود المقدس يوضع في مكان ظاهر.
في بداية القرن 14ق.م تقدم الحثيون من الشمال لاحتلال سورية بقيادة "شوبيلو ليوماش"، فخضعت له جميع المناطق من الفرات إلى البحر ووصل إلى "قادش" التي كانت أقصى حدود سلطة مصر. و"قادش" النبي مندو تقع جنوب غرب حمص وكانت مملكة مستقلة.
ولأن الحثيين لم يستطيعوا الاستقرار في سورية بسبب حروبهم مع الميتانيين، عادوا إلى سورية في حرب ثانية للسيطرة على الميتانيين ولوضع حد نهائي لتدخلهم في سورية.
لقد أسس ملك الحثيين نظاماً جديداً في سورية يقوم على حكم الولايات من أهل البلاد، وكان لتقدم هؤلاء الحكام تحت جناح الحثيين أثره في إثارة مصر إذ كانت دمشق واقعة على حدود مصر أيام "أمنحوتب الرابع" أخناتون.
وفي عصر "مور شيليوش" ابن "شوبيلو ليوماش" الذي مات في عصر "توت عنخ أمون" عام 1310ق.م حافظت الإمبراطورية الحثية على حدودها. ولكن "سيتي الأول" تسلم الحكم في مصر وقاتل الحثيين لوقف توسع نفوذهم، ولعله لم يحسم النزاع، إذ أن ابنه "رمسيس الثاني" الذي استلم الحكم سنة 1290ق.م، قرر خوض الحرب ضد "مواتاليش" ملك الحثيين في "قادش"، وقد عرفت هذه المعركة أكثر من غيرها: كما كتب ورسم عنها في حينها.
ومن الرسوم المنقوشة ما نراه في معبد الأقصر على البوابة الكبرى الخاصة برمسيس الثاني، وعلى الحائطين الجنوبي والجنوبي الشرقي للردهة، وكذلك على الحائط الغربي من الخارج لردهة "أمنحوتب الثالث".
في معبد الكرنك، نقشت لوحة قادش على الحائط الخارجي لردهة العمد الكبرى، وعلى الحائط الخارجي بين البوابتين التاسعة والعاشرة. وفي معبد "الرامسيوم" نقشت هذه المعركة على البوابة الثانية.
 
 

 

   

النفوذ الأجنبي وحكم الفرس :

تعرضت سورية لأحداث عسكرية هامة، أولها هجوم الغوتيين على مملكة أكاد في الألف الثالث قبل الميلاد. وفي منتصف الألف الثاني قبل الميلاد تعرضت لاحتلال مؤقت من قبل الكاشيين ثم الحثيين، وفي أواخر الألف الثاني قبل الميلاد أغار عليها الحثيون وشعوب البحر وتصدت لهم مصر وسورية، وفي النصف الأول من الألف الأول قبل الميلاد كانت البلاد مسرحاً لشعوب كثيرة، ثم احتل الفرس الأخمينيون البلاد بسبب خيانة الكهنة البابليين بعد أن احتلوا بابل 539ق.م بقيادة "قورش

وهكذا انتهت وحدة سورية التي دامت سبعين عاماً وكانت خارطة سورية تمتد من الخليج إلى البحر ومن جبال طوروس حتى سيناء وشبه الجزيرة العربية.
ولكن هذا الانتصار الواسع الذي تم للفرس الأخمينيين، لم يحل دون استمرار الحضارة السورية المتمثلة باللغة الآرامية وآدابها والتي انتشرت في بلاد فارس ذاتها. حتى أطلق على "دارا الأول" لقب "الملك الآرامي الكبير" فقد كان رئيس ولايات موحدة "أومرزبانات" ، نرى رموزها في لوحات بارزة على واجهات قصر "بيرسيوبوليس".
ظهر الأخمينيون الفرس في أعقاب الميديين وأسس "قورش" أو "سيرهوس" 559-529ق.م دولتهم، ثم جاء بعده "قمبيز" الذي استولى على سورية ومصر، وكان مستبداً أشبه بالمجانين.
ثم جاء "داريوس" أو "دارا الأول" بن "هيستاسيس" سنة 523ق.م، فوسع نطاق الإمبراطورية وأصبحت تمتد من جبال الهندوس شرقاً وأعلى مصر غرباً، وقسمها إلى عشرين ولاية أو سترابه أو مرزبانه وتتمتع بحكم ذاتي مع سلطة مركزية. وقد تضمنت نقوش "بهايستون" أسماء 23 ولاية، أما نقوش رستم فقد تضمنت أسماء 28 ولاية، وكانت ولاية "أسورا عربايا" تمتد من حران شمالاً إلى سيناء جنوباً، وهي جزء من الإقليم الخامس المسمى مرزبانه عبر نهرا. ويقول "استرابون" إن دمشق كانت المدينة الأكثر أهمية في العصر الفارسي هذا. وكانت "اصطخر" برسيوبوليس عاصمة "دارا"، وفيها قصره العظيم.
كانت أسورا عربايا تضم قبرص أيضاً، وكانت أرواد وجبيل وصيدا وصور تتمتع بالحكم الذاتي. وثارت صيدا العاصمة على الفرس. وقام الفينيقيون بطرد الفرس من تسع مدن ولكن الفرس دمروا صيدا واستعادوا سلطانهم.
وكانت عبادة "أهورا مازدا" قد وحدت بلاد فارس الواسعة، لكن اللغات الرسمية كانت ثلاث وكانت الآرامية هي الرابعة انتشرت من الهند إلى مصر. وعلى واجهات قصر الملك في "بيرسيوبوليس" منحوتات بارزة تمثل وفود "المرزبانات" التابعة للفرس، ومنها كانت "مرزبانا أسوارا عربايا" التي كانت تعني سورية، وكانت تضم القسم الشمالي "آثورا" والقسم الجنوبي عربايا. وهذه التسمية هي الأولى التي حملتها البلاد، ولقد مثل الوفد السوري هذا وهو يقدم أعمال الصناع المشهورين والمنتجات المعدنية والخيول التي كانت البلاد مشهورة بتربيتها وإنتاجها، منقوشة في هذه المنحوتات .

 

 

 

 

المماليك

 مرَّ الحكم المملوكي في مرحلتين، مرحلة التركية، ثم مرحلة الأسرة الشركسية. وكان عليهم أن يواجهوا المغول الذين زحفوا على بلاد الشام ووصلوا إلى فلسطين. فقام السلطان قطز وبيبرس بالتصدي لهم في عين جالوت التي حقق فيها المماليك ظفراً على جيوش المغول الذين عادوا مقهورين. وهكذا تابع الملك الظاهر بيبرس الامتداد إلى بلاد الشام كي يعلن قيام دولة المماليك في مصر والشام. ومع أن القاهرة كانت العاصمة، إلا أن الملك الظاهر جعل دمشق منطلقاً له لمتابعة تحرير البلاد من الصليبيين، فحرر قيسارية واسترد أرسوف واتخذ من صفد قاعدة لمواجهة عكا المنيعة، ثم حرر يافا والشقيف كما حرر قلعة الحصن. وتوفي في دمشق عام 1277 ودفن في المدرسة الظاهرية

Read more: المماليك

   

Page 2 of 4

Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner