المدن السورية القديمة
تعود أولى المنشآت في ماري على الفرات، إلى 2900ق.م وكانت ماري محاطة بسور قطره 1.9كم ولم نعرف
شيئاً عن مبانيها ولكن منذ 2350ق.م أعيد إنشاء المدينة وكان من أبرز منشآتها القصر الكبير وحرمه ومعابد: "عشتار" و"نيني زازا" و"عشتارات" و"شماش" وفيها عثر على عدد من التماثيل الهامة وعدد من الأختام الأسطوانية التي نقشت عليها رموز الحرب والسلام والعبادة والأساطير.
كان قصر ماري أشبه بمتحف للتماثيل والرسوم الجدارية التي تمثل جنوداً وصيادين، مع مناظر القربان والتضحية للآلهة ومشاهد تتويج ملك ماري، نقل بعضها إلى اللوفر.
تم اكتشاف ما يقرب من 25 ألف رقيم في مكتبة القصر في ماري، أبانت مدى ازدهار هذه الحاضرة ومدى توسع نفوذها، والحروب التي دخلتها مع جاراتها لتحقق الوحدة بزعامتها، ولقد استفادت ماري من موقعها الهام بوصفها ملتقى طرق المواصلات الكبيرة التي تصل البحر المتوسط والأناضول وغربي سورية من جهة، وسورية الوسطى والجنوبية من جهة أخرى، وكانت علاقتها التجارية تصل إلى "حاصور" في فلسطين وإلى "كريت" وقبرص و"حاتوشا" في الأناضول وإلى "دلمون البحرين على الخليج العربي. وكانت تستورد النحاس من قبرص والقصدير من شمالي إيران لصنع الأسلحة المتطورة.
وهكذا اختلطت الفعاليات التجارية مع الفعاليات العسكرية لتحقيق ثروة ماري ونفوذها وتوسعها الجغرافي، وكان قصر الملك الواسع جداً مقراً للسلطة التجارية والتي تتوضح من خلال الصور الجدارية في باحة القصر، وكانت لوحات جصية ملونة تمثل تقديم القرابين للآلهة شكراً على انتصار أو تحرر، أو تمثل العبادة.
2900 -1760ق.م
لعل الخوض في تاريخ مملكة ماري على الفرات الأوسط والتي امتدتفعاليتها التاريخية
الحضارية لما يزيد على الألف عام / من حوالي 3000-1760ق.م / ، تدفعنا إلى
البحث في العوامل والمعايير التي أدت إلى اعتبار الألف الثالث قبلالميلاد ،مفصلا
أساسيا في حركة تطور الاجتماع البشري في المشرق العربي آنذاك. ولعل هذا التطور
لم يكن ليحصل إلا عبر استناده على مجمل حركة التطور التي شهدهامجتمع المشرق
منذ نقطة انعطافه الأساسية التي تكمن في ابتكار الزراعة في الألفالتاسع قبل الميلاد .
فمن عالم الزراعة ومفرزاته أصبحنا أمام معادلات حضاريةجديدة أدت فيما أدته إلى
توالد منجزات ساهمت في تفعيل الحياة الإنسانية في كافةأوجهها الاقتصادية _التجارية
الاجتماعية _الاعتقادية والحرفية والفنية .
وعلى هذا نستطيع فهم مقولة الباحث جاك كوفان من أن المعنى التقليدي لنشوءالزراعة
يرتكز في معياره الحاسم على إنتاج المعيشة وأنه بهذا الإنتاج ،إنمابدأ في الواقع صعود
المقدرة البشرية التي ليست حداثتنا سوى ثمرة لها
الجديرذكره هنا هو أن ابتكار الزراعة لأول مرة في التاريخ البشري ، تم في المشرق العربي
وتحديدا من المنطقة الممتدة من الفرات الأوسط مرورا بحوضة دمشق وحتى واديالأردن .
ولتبيان أهمية هذا المنجز على صعيد الحياة الإنسانية فلا بد أن نحددالآفاق التي فتحها
هذا الابتكار :
فأولا :إن الاستقرار الذي وفرته الحياةالزراعية أدى إلى إحساس المجتمعات القديمة بالسلام
والطمأنينة ما أدى إلىازدياد أعداد أفرادها وتوسع مواقعها إلى مستوطنات زراعية أخذت
تكبر باطراد معالزمن مؤدية إلى منجز نشوء المدن الأولى وهو ما تمّ في المشرق في النصف
الثانيمن الألف الرابع قبل الميلاد .
ثانيا : إن ما وفرته الحياة الزراعية من منتجومردود دفع إلى التبادل التجاري النشط وتطور
عالم التجارة ما أدى إلي ازدهارالمواقع وغناها وهذا يستتبع توسعها وزيادة فاعليتها الاجتماعية والاقتصادية .أدىهذا المنجز وفق مقولة " الحاجة أم الاختراع " إلى استنباط
وسائل أولية للعدّتسهل من التبادل التجاري والسلعي ما اعتبر بداية لعلم الحساب والعدّ .
ومن ثمسوف تتوالى المظاهر التطورية لهذا الأمر وصولا إلى بدايات الكتابة ، المتجلية في
الكتابات التصويرية وذلك في النصف الثاني من الألف الرابع قبل الميلاد .
رابعا : لا بد أن يؤدي ابتكار الزراعة إلى تطور تقنيات الصناعات الحرفيةوالفخارية بما
سيساهم في تطور الفنون في مناحيها المجتمعية والفردية . وانتراكم الخبرات التقنية عبر
العصور هو الذي أدى إلى الدخول في عالم استثمارالمعادن بدءا من النحاس فالبرونز ثم
الحديد مرورا بالقصدير والفضة والذهب .
خامسا : إن نشوء الزراعات المروية جعل المجتمعات تنظم وسائل الري وجرّها عبرالسواقي
أو السدود أو الأقنية ، ما اقتضى انبثاق سلطات مجتمعية تنظم هذهالأعمال وما أدى ذلك
إلى نشوء السلطة في المجتمعات القديمة عابرة من السلطةالمعبدية إلى السلطة الزمنية التي أكّدت انفصالها عن سلطة المعبد مع نشوء مدن الدولفي الألف الثالث قبل الميلاد .
يقول الباحث بوهارد برينتس :"إن التطور الذي أدىإلى الثورة العمرانية ونشوء المدن الأولى /
في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد / لم يكن ليحصل إلا نتيجة لظهور الزراعة وتطورها وتقسيم
العمل في الحرفة والزراعةوظهور التجارة .وان النمو الكبير لمردود العمل / حيث أنه في
الزراعة ، ازدادالإنتاج خمسة أضعاف عما كان عليه في مرحلة الصيد / أدى إلى زيادة
سريعة في عددالسكان ، ما أدى إلى ظهور المدن الكبرى وبروز أشكال جديدة في حياة المجتمع "
إذن نصل من كل هذا إلى أن ثمة تواصلية في المنجز الحضاري للمشرق العربي القديم، ولعل
التوالد الحضاري للمنجز هو الذي أدى إلى سلسلة واحدة من الإبداعاتالحضارية ..
فالزراعة أدت إلى الاقتصاد الحضاري والزراعة أدت إلى تعميق وتنظيموانتظام العلاقات
الاجتماعية ، وهي التي ساهمت في الازدهار والغنى الذي أدى إلىأوجه النشاط الاقتصادي
التجاري ، ما أوصل تلك المستوطنات إلى الاتساع والكثافةالسكانية وبالتالي نشوء المدن الأولى . وهو الذي أدى إلى بزوغ عالم الرياضيات فينواتها البسيطة ثم نشوء الكتابات
التصويرية وتطورها إلى الكتابات الأبجدية فيمابعد .
ولا بأس من رصد أوجه الحياة في الشرق العربي للفترة الممتدة بين منتصفالألف الرابع قبل
الميلاد ، لتحديد المعايير والقواعد الأساسية التي أدت إلىنشوء المدن الأولى في المشرق العربي.
المشرق العربي بين ظهور الزراعة ونشوءالمدن الأولى :
الألف التاسع ق.م _ 3500ق.م :
مع الألف الثامن قبل الميلادنلاحظ أن الزراعة شملت معظم مواقع المجتمع المشرقي العربي ،
بالإضافة إلى تطورتدجين الحيوان .
وقد لوحظ أن النمط المعماري للمساكن قد أخذ بعدا جديدا عبرالتصاق المساكن ببعضها
البعض ، ما يعطي انطباعا بمعالم الاستقرار الدائم ،وهذاما يستتبع تعميق أواصر اللحمة الاجتماعية وترسخ التقاليد المجتمعية بحيث أن عالمالزراعة خلق إيقاعا مجتمعيا تبعا لإيقاع
الطبيعة والفصول ، وهذا ما انعكس فيالذهنية المجتمعية وما تبدى من نشوء الأساطير
الشفوية الخصبية وعوالمهاالاعتقادية .
ولعل التطور المتبدي في أوجه النشاط الزراعي ، والتعاونالاجتماعي المنبثق عنه أدى إلى تطورات في استخدام وسائل الري الصناعي عبر الأقنيةوالسدود والسواقي ، وهذا سوف يؤدي إلى نشوء الزراعات المروية كالكتان مثلا ، وهذانجده قد تغفّل في حدود 6500ق.م .
وفي هذه الفترة أصبحنا أمام تطور معماري صحي ،تجلى في إنشاء أقنية للتصريف داخل المنازل . وهنا لا بد أن نشير إلى موقع بقرص فيسورية والعائد إلى /6500-6000ق.م /
أبان عن نشوء أول قرية منتظمة بشكل مبكر ،حيث أنشئت وفق مخطط معماري مسبق .
أما في الفترة الممتدة بين 6000-3500ق.م، فان موقع الكرم في البادية السورية ، قدّم دليلا على ممارسة الزراعة المروية عبرجرّ المياه من الينابيع أو الأنهار / الفرات / .
ولعل الاستقرار الذي أمنتهحياة الزراعة أدى إلى ابتكارات و تقنيات جديدة في كافة المجالات
فقد كشف موقعسامراء العائد لحوالي 5300ق.م عن استخدام سكان هذا الموقع للقوالب
الخشبية / وذلك للمرة الأولى في التاريخ / لتكييف اللبن في تشييد جدران المنازل .
وتنبغيالإشارة إلى أن مواقع المجتمع المشرقي استخدمت المعادن ولا سيما النحاس منذ الألف
الخامس قبل الميلاد . ومع حوالي 4500 ق.م سوف نجد مواقع الجنوب الرافدي وتبعالاشراطات البيئة الطميية والمستنقعية تعمد إلى تكييف الوسط الطبيعي بما يلائماحتياجاتها
فقد قام سكان هذه المواقع بمكافحة ملوحة التربة ، وتجفيف المستنقعاتومارسوا الزراعة
المروية بإتقان ، ولعل استخدامهم لتقنيات الري الصناعي حتّمتنشوء سلطة مجتمعية وبنى
اجتماعية متطورة وهذا ما أدى إلى تأسيس أولي للقاعدةالمادية الاجتماعية لنشوء المدن الأولى
مع نهاية الألف الرابع فبل الميلاد .
وعلى هذا يقول برنيتيس : إن الفترة الممتدة بين نهاية الألف الرابع قبلالميلاد وبداية الألف
الثالث قبل الميلاد ، تلعب دورا خاصا في تاريخ البشرية ،ففي هذه المرحلة قامت سلطة
الدولة التي هي نتاج حركة المجتمع وتطوره .
المشرق العربي في منتصف الألف الرابع قبل الميلاد 3500 ق . م :
مع حلولمنتصف الألف الرابع ، أصبحنا أمام محددات عدة أدت فيما أدته إلى نشوء المدن الأولى . فالتطور الاجتماعي _الاقتصادي _التجاري _ الذهني شكّل رافعة حضارية مستمرة
منذ نشوء الزراعة حتى هذا العصر . فكان طبيعيا أن نصبح أمام مجتمعات مركبة ذات علاقات حياتية معقدة فرضت وجودسلطات سياسية ولو في طورها الابتدائي بالإضافة إلى
بدايات التواجد المؤسساتيللفاعليات التجارية والاقتصادية والحرفية .
وكل هذا يندغم بشكل متجانس مع تضخمالعمران والتمدن حيث بتنا في مواقع هذه
الفترة نعثر على معابد ضخمة . ولعلمواقع الجناح الشرقي للمشرق العربي تؤكد ما
ذكرناه آنفا ، فمن موقع مدينة أوروكإلى أريد ومرورا بتبة غورا أما مواقع الجناح الغربي
فنجد تل براك في الجزيرةالسورية العليا ومواقع مدن حبوبة الكبيرة الجنوبية و عارودة
وتل قناص .
وتشير الأبحاث الأثرية والتاريخية إلى تشابه النمط المعماري لمعابد تلك المواقعفيما بينها .
ويبدو و أن الخط الحضاري للمشرق العربي آنذاك تطور متزامنا بينالمواقع الرافدية
والمواقع الشامية وهذا ما يوثق في بواكير نشوء الكتابة فينهاية الألف الرابع قبل الميلاد .
وبالاتجاه نحو الربع الأخير من هذه الألفيةنجد ظهور الأختام الاسطوانية التي ابتكرت نتيجة
الحاجة لها في التبادل التجاريوالسلعي لكافة أوجه الحياة التجارية الزراعية والحرفية والحيوانية . حيث بتنا فيهذه الفترة أمام أختام اسطوانية تخّتم البضائع وتحمل أسماء أصحابها .
الجديرذكره هنا ، هو أن مدينة حبوبة الكبيرة الجنوبية أنشئت على الفرات وفق مخطط مسبقودقيق . وقد أحيطت بسور طوله 600 متر وعرضه ثلاثة أمتار .
إن صفة المخطط المسبقللإنشاء والسور الواقي للمدينة سنجدها مكررة في نشوء مدينة ماري
مع مطلع الألفالثالث وكذلك في تل الخويرة وابلا وغيرها .
وتشير الدراسات التاريخية إلى أنالواقع الديمغرافي في هذه الفترة كان يشمل السومريين
والأكاديين ، حيث يلاحظتواجد أكادي إلى جانب السومريين منذ ذلك الوقت وهذا ما
تؤكده معطيات الوثائقوالاكتشافات الأثرية الحديثة . / د. سلطان محيسن 1994 / .
ويشير الباحث برينتسإلى أن السومريين وحين جاؤوا إلى المشرق العربي / الرافدي /
في أواسط الألفالرابع قبل الميلاد ، أكملوا ما كان بدأه العبيديون /4500 _3500 ق.م /
وقد دلعلى ذلك بأن الكتابة واللغة السومرية احتوت على كلمات كثيرة مقتبسة
ممن قبلهم، بالإضافة إلى أن الكثير من أسماء الآلهة السومرية مأخوذة من لغات الشعوب
التيسكنت الرافدين قبل السومريين .
كذلك يشير الباحث إلى أن المدن السومرية كلهاتقريبا تحمل أسماء غير سومرية وتعود في
أصولها إلى الحضارات التي سبقتالسومريين / العبيديون / .
وباطراد ومع اقترابنا من نهاية الألف الرابع قبلالميلاد ، فإننا نجد أن مدن المشرق الأولى
تمتلك مصالح اقتصادية _ تجارية حتمتنشوء السلطة الزمنية بديلا عن سلطة المعبد
بحيث بدأت تنظم فاعليات الحياةالمشرقية بما يتلائم مع تطور المجتمع في مواقعه المتعددة .
وسرعان ما نجد أنهمع نهاية الألف الرابع قبل الميلاد ، أصبحنا أمام مدن مسورة على
مدى المشرقالعربي آنذاك وعلى سبيل المثال لا الحصر :
ففي الرافدين نجد مدن : كيش ، نيبور، تل فارا ، أبو صلابيخ . وفي بلاد الشام : تل العشارة _ تل ليلان _ تل براك فيسورية . وفي الأردن : باب الضهرة . وفي فلسطين
مجيدو و خربة الكرك وتل الفرح . وفي لبنان : جبيل . وفي موقع أوروك الرافدي نلحظ
ظهور الموازييك في معبدها كأولظهور له في المشرق .
الجدير ذكره هنا .. هو أن في هذه الفترة كانت الكتابة تخرجمن عالم الحساب والعدّ باتجاه
نشوء الكتابات التصويرية ومن ثم تحّول الصورة إليرمز له قيمة صوتية مجردة . بحيث أصبحنا أمام ظهور لكتابات تسجيلية اقتصادية الطابعتحمل فواتير وسجلات لمواد واردة
أو صادرة عن المعابد . ومع مطلع الألف الثالثقبل الميلاد سوف نلاحظ أن ماري بدأت
إنشاء مدينتها وفق مخطط مسبق وداخل سور علىالفرات الأوسط بادئة الخط الحضاري
لسورية في عصر الكتابة .
يقول جانكلودمارغرون :
" لقد سمح نهر الفرات لسورية أن تشرع بعملية التمدن ، ذلك أنهيسّر لها التطور من خلال
العلاقات التجارية انطلاقا من المدن السومرية في الألفالرابع قبل الميلاد . وهو دائما وأبدا
وللأسباب ذاتها الذي ضمن تطور سوريةالداخلية في الألف الثالث قبل الميلاد " .
إنشاء مدينة ماري 2900 ق.م
مدن المشرق العربي مع مطلع الألف الثالث قبل الميلاد :
مع حوالي 2900قبل الميلاد سوف نجد أننا أمام ظهور لمدن جديدة ، بالإضافة إلى استمرارية
لمدنمن العصر السابق .
فإلى جانب أوروك نجد كيش _ أور _ لجش _ أوما _ شوروباك _ أدب في الجناح الشرقي
أما في الجناح الشامي فسنجد ماري وتل الخويرة بالإضافةإلى وجود مواقع لم تكتمل فاعليتها
التاريخية بعد كإبلا واوغاريت وغيرها .
ويذكر الدكتور علي أبو عساف أن السلالات الحاكمة في هذه المدن كانت سومرية ماعد مدينتي كيش الرافدية وماري حيث حكمتها سلالات أكادية .
أما البروفيسورمارغرون فيؤكد أن ماري حسب الاعتقاد القديم هي عاصمة سومرية
ولكن الأبحاثالحديثة تظهر أن ماري تمتلك صفاتا سورية والى جانبها صفات سومرية .
ولعل من أهمخصائص دورة حياة هذا العصر :
أولا" : حصول تطور في مجال العمران وتقنياته مماأدى إلى توسع المدن وتلبية النظام العمراني
لحاجات السكان المادية والروحية .
ثانيا": انفصلت السلطة المعتقدية عن المجتمع =عمرانيا ، بحيث أصبحنا أمام معابدمفصولة
عن المحيط المديني ففي العصر السابق أبانت مواقع مدن أوروك وحبوبةالكبيرة الجنوبية
وعارودة وقناص أن المعابد كانت تقام في أحياء خاصة .
معملاحظة أنه عثر في ماري في معابد الألف الثالث على معبد مرتبط بالقصر الملكي
/ قصر معبد / ، ما يشي باستقلالية ما عن الخط المعماري الذهني الاعتقادي الذي كانسائدا
ثالثا": في مجال الحياة الفنية أصبحنا في هذا العصر أمام ظهور لاتجاهاتفنية جديدة ، سواء في
الاسلوب أو المعالجات أو مواضيع المجالات الفنية . كلهذا تحقق في الفسيفساء والنقش على
الأختام وصناعة الفخار .
رابعا": لعل منأهم ما يميز هذا العصر هو توطد دعائم السلطة الزمنية وانفصال السلطة المعتقدية عنها، ونشوء مؤسسات تعنى بأوجه الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية
والتجاريةوالحرفية .
يقول الباحث مارك لوبو :
إن الإشغال البشري في المشرق العربي فيالألف الثالث قبل الميلاد ، كان أثره ملموسا في منحيين :
الأول في الزراعةوالثاني المتولد عن الأول والذي يتجلى في التجمعات المدنية .
إن هذين المنحيينيتميزان في الانتشار الواسع والعميق بحيث بتنا أمام بنى اجتماعية واقتصادية
لجماعات بشرية كانت مغلوبة ومقهورة والآن هي جماعات قادرة على التحكم جزئيابالوسط
البيئوي المحيط .
ولكن إيبلا كانت في بداية عصر السلالات الملكية قد تحملت عمليات حربية توسعية من سلالة "صارغون" الأكادي الذي ادعى أن الإله "دجن" ومقره "توتول" وهو تل البيعة بالقرب من الرقة قد منحه هذه الأرض من ماري إلى إيبلا.
ولعل "صارغون" أو حفيده "نارام سين" كما ادعى هو الذي قضى على إيبلا حول 2300ق.م ثم نهضت إيبلا فيما بعد لتقوي علاقاتها مع جيرانها في الشرق. ويعود بناء تاريخ القصر المكتشف في أسفل المدينة شمالاً إلى هذا الدور. ولقد اكتشف في عام 1994 بئران يحتويان على كمية من الطاسات والأباريق، وكذلك تماثيل ثعابين وثيران، وعلى أساور وخرزات من معادن وأحجار ثمينة و مشخصات أنثوية فخارية، وبقايا أضاحي حيوانية كانت قد ألقيت في البئرين في أزمان مختلفة بين 1900-1750ق.م.
في لوح اكتشف في مدينة "أور" يذكر "نارام سين": في جميع العصور. منذ خلق الإنسان، لم يقم ملك من الملوك بتدمير أراضي أرمانوم لعلهاحلب وإيبلا. وعندما فتح الإله "نرجال" الطريق أمام "نارام سين" الشجاع دفع بارمانوم وإيبلا إلى يديه، ومنحه أيضاً جبال الأمانوس وجبل الأرز والبحر الأعلى المتوسط.
هكذا يقول نارام سين الشجاع ملك الجهات الأربع.
كانت سيطرةإيبلا قد وصلت حتى كركميش جرابلس، مما دفع حفيد "صارغون" إلى احتلال إيبلا، وقد صرحأنه احتل مدينتين، "إيبلا" و"أرمانوم" لعلها حلب التابعة لإيبلا التي لم يسبق لأحدغيره أن فتحها". على أن الدراسات الأخيرة تتجه إلى اعتبار احتلال إيبلا قد تم أيام "صارغون" نفسه.
أوضحت قراءة وثائق إيبلا التوازن في القوى بين دولة أكاد ودولةإيبلا. هاتان القوتان العظيمتان ذات الحضارة العريقة، في أكاد الرافدين وفي إيبلاالسورية، التي نعرف مكانها وحجم حضارتها بينما لم نكتشف بعد مكان مدينةأكاد.
لقد توسع نفوذ إيبلا، وليس من السهل تحديد خارطة نفوذها، إذ أن بعض المدنكان يديرها أحد قادة إيبلا ويسمي نفسه ملكاً عليها كما يتم في ماري. وبعض المدنيحكمها ملك من أهلها ولكنها تربط بمعاهدة سياسية مع إيبلا كما تم في "أبارسال" وآشور وحماة، وبعض المدن تخضع لنفوذ إيبلا عن طريق دفع الجزية، مثل أكادوكانيش.
أبانت الوثائق أيضا أن لغة إيبلا كانت واحدة من اللهجات التي يمكن وضعهاتحت التسمية العربية، وإن كانت تكتب بالخط المسماري السومري مثل لهجة أكاد، وإنلهجة إيبلا تقف في منتصف الفارق بين لهجتي أكاد وكنعان على الساحل السوري.
كماأن عقائدها وآلهتها تتوسط مفهوم الإله "أنليل وأنكي" في أكاد مع الإله أيل فيكنعان. وتبدو هذه العقائد متقاربة تتجه نحو التوحيد. فلقد حفلت أسماء شخصيات إيبلابإضافة اسم "أيل" في آخرها، مما يدل على سعي للتقرب من هذا الإله وتلمس حمايته، ومعذلك فإن بعض الآلهة كانت مشتركة في المنطقة كلها، مثل الإله دجن.
في هذا العصر،سيطرت إيبلا على مدن كبرى كانت تشكل مع ضواحيها ممالك. وهكذا فإن ماري على الفراتكانت حاضرة مستقلة واسعة سجلت بعض أسماء حكامها في قائمة ملوك سومر، وحسب وثائقإيبلا يتضح لنا المركز القوي الذي كانت تتمتع به ماري. وذلك عند الحديث عن الحربالتي شنها "أنا دجن" أحد قادة "إيبلا" على "إيبلول إيل" ملك ماري ونصب نفسه ملكاًعليها بعد أن احتل "إيمار".
ولسوف تقدم لنا الدراسات المقبلة حول وثائق إيبلاووثائق ماري الكثير من المعلومات العسكرية الجديدة في هذا العصر.
دلتنا وثائقإيبلا أن "أنا دجن" في أيام ملك "إيبلا" لم يكن وحده قد نصب ملكاً على ماري، بل صار "شورا داموا" ملكاً أيضاً على ماري في زمن ملك إيبلا "أبي سيبيش". وفي رقيم منإيبلا ذكر ملك إيبلا الذي حكم بعد "آرانيوم" وأنه عقد معاهدة مع دولة آشور التيأصبحت خاضعة لنفوذ إيبلا.
تذكر وثائق إيبلا أسماء المدن التي خضعت لإيبلا، منبينها مدينة "كانيش" في الأناضول ومدينة "أكاد" ذاتها عاصمة الأكاديين في الرافدين. وثمة رقيم يذكر أسماء المدن التي كانت مهراً لزواج أميرة إيبلا إلى ملك "إيمار" وهيمدينة كانت مرفأ على الفرات تقع في مكان مسكنة التي غمرتها مياه سد الفرات.
فيرقيم آخر تقرأ رسالة وجهها ملك إيبلا "اركب دامو" إلى "زيزي" ملك حمازي الواقعة فيمكان ما شرقي دجلة، يطلب فيها أن يمده ببعض "جنوده الأبرار" ولقد تم الكشف علىأسماء بعض الملوك وهم "إغريش حلم"، "أركب داموو آرانيوم"، "إلى سيبش" المعاصرلنارام سين و"دبوحوعدا".
ولعل الرقيم الكبير 24×21سم الذي عثر عليه في القصروالذي ينص على معاهدة بين ملك إيبلا وملك آخر يعتقد أنه ملك "أبار سال"، هو أقدممعاهدة تكشف عن ذهنية سياسية وحربية متقدمة تفرض شروطاً والتزامات، تعطي إيبلا حقالتصرف بمقدرات السكان والممتلكات في "أبار سال"، تحت ضغط وسلطان إله الشمس وإلهالطقس الذين سيقومان بإنزال أشد العقوبات على سكان "أبار سال" في حال مخالفة شروطالمعاهدة.
إن مفهوم المعاهدة والحلف الذي نقرأه في الألواح الطينية يتمثل بوضوحفي النحت الرائع المنقوش بارزاً على حوض يعود إلى عام 1800ق.م، وعليه يبدو مجموعةمن الرجال يتصافحون ويتعاهدون على حلف أو معاهدة لا ندري مع من تم الاتفاق عليها،وفي الوجه الآخر للحوض تماثيل آلهة لعلها آلهة إيبلا التي مثلت لتحمي هذا التحالف،لقد عثر على هذا الحوض في معبد إيبلا الواقع في سهل المدينة، وهو محفوظ في متحفحلب.
هكذا كانت إيبلا في ظل ملكها "آرانيوم" تعيش حقبة توسع وازدهار، فالسيطرةعلى ماري تعني الهيمنة على أعالي الرافدين، مما دفع "صارغون" إلى التحرك باتجاهإيبلا للحد من مطامحها.
إلا أن اللوحة المعبرة عن سلوك الناس الإجتماعي وعلاقتهم مع بعضهم البعض والمعايير الإنسانية السامية ،نقرأها مترجمة من قبل الباحث المتخصص في علوم اللغات القديمة في سوريا ( فوسي)( تاريخ الطب العالمي،)، اللوحة تدل على مجموعة أسئلة موجهة من قبل الكاهن الطبيب لمريضه يستجوبه باحثا عن أسباب مرضه وفيما إذا كان اتبع طرق تؤدي لغضب الإله المسؤول عن تلك العلة ، بعد التشخيص يعطي الطبيب العلاج وينصح بتقديم ، تقدمة ، للإله المسؤول عن المرض وبذلك يتم الشفاء، لنذهب مباشرة لقراءة اللوحة وسيحكم القارئ الكريم إذا كان هناك حاجة لإضافة أي نصح أخلاقي آخر ، يسوع الناصري المطلع بدون شك على تراث الأجداد لم يفعلها.
- هل زرعت الشقاق بين أب وابنه ؟
- هل زرعت الخلاف بين أم وابنتها ؟
-هل زرعت الشقاق بين أخ وأخيه ؟
- هل زرعت الشقاق بين صديق وصديق ؟
- هل رفضت مساعدة المسجون أو رفضت فك سلاسله؟
- هل أغضبت إلهك أو إلهتك ؟
- هل قلت نعم وكان عليك أن تقولا كلا ؟
-هل غشيت في الأوزان ؟
- هل طردت ابنك الشرعي وأحللت محله الإبن غير الشرعي ؟
- هل هدمت سور أو خربت حدود ؟
- هل دخلت في بيت إنسان آخر ؟
- هل لك علاقة بزوجة إنسان آخر ؟
- هل طردت من عائلتك رجل صالح ؟
- هل سرقت ثياب إنسان آخر ؟
- هل فرّقت بين عائلة موحدة ؟
- هل تخاصمت مع رئيسك ؟
- هل تكلمت بصدق ولكن في قلبك كنت كاذبا ؟ أي هل أنت منافق بلغة العصر؟
- هل ارتكبت جريمة ، هل ساعدت على السرقة ،هل سرقت؟
- هل تعاملت بالسحر ؟
هذه هي مجموعة الأسئلة الموجهة للمريض والتي تدل على سلوكية إنساننا القديم التي نشتهي أن يحوز الإنسان المعاصر على نصف تلك الأخلاقيات .
· مملكة فدان آرام وعاصمتها حران.
· مملكة صوبا في سهل البقاع.
· مملكة آرام النهرين بين الفرات والخابور.
· مملكة بيت بخياني وعاصمتها غوازانا تل حلف في حوض الخابور.
· مملكة بيت عديني وعاصمتها تل بارسيب تل أحمر في شمال الجزيرة.
· مملكة بيت آغوشي وعاصمتها أرباد تل رفعت وتشمل منطقة حلب.
· مملكة شمأل عند سفوح جبال الأمانوس.
· مملكة حماة.
· مملكة بيت رحوب عند مجرى الليطاني.
· مملكة آرام معكا في الجولان.
· مملكة جشور بين دمشق ونهر اليرموك.
· مملكة دمشق، وهي من أقوى الممالك.
ومن أهم الممالك الآرامية بيت بخياني ومملكة صوبا ومملكة دمشق. أما بيت بخياني فكانت عاصمتها غوزانا تل حلف التي اكتشفت حضارتها الغابرة في الألف الخامسة وتقع قرب "رأس العين" على الحدود التركية.
وأما صوبا ومعناها النحاس بالسريانية نحشا، فكان موضعها "عنجر" في البقاع وصلت حتى دمشق. ومملكة دمشق هي أقوى الممالك الآرامية، لعبت دوراً هاماً في عصر ملكها "ابن حدد" بنهدد 879-843ق.م حيث فرضت نفوذها على البلاد المجاورة وعقدت معها أحلافاً ضد أطماع الآشوريين، واستطاع خلفه صد هجومين قاما بهما شلمناصر الثالث سنة 843ق.م و838ق.م إلى أن احتلها "تغلات بلاصر" الثالث 732ق.م بعد حصار سنتين ثم قتل ملكها رصين وقضى على الحكم الآرامي الدمشقي .
الفتح الإسلامي
الفتح الإسلامي ومعركة اليرموك
العصر العباسي
انتهت الدولة الأموية بعد معركة الزاب والقضاء على آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد، وقد فتح العباسيون دمشق على يد عبد الله بن علي الذي أصبح والياً على الشام من قبل أبي العباس ابن أخيه. واستمرت الدولة العباسية مستغلة الخلافات القبلية التي كانت الشام مسرحاً لها. واستاء أهل الشام من سوء حكم العباسيين الذين ابتدأوا بالاعتماد على حاشية من الفرس أو الترك، مما مهّد إلى توسع نفوذ هؤلاء الدخلاء، فأقاموا حكماً مستقلاً في مصر بزعامة الطولونيين 870م ثم ظهرت الدولة الإخشيدية في مصر أيضاً، بينما كانت الدولة الحمدانية العربية في شمالي بلاد الشام 947هـ/1002م. وكان بين الدولتين نزاع، خمد بعد ظهور الفاطميين الذين أعلنوا خلافة في مصر امتدت إلى الشام والمغرب واليمن
العصر السلوقي في سوريا
ابتدأ هذا العصر بعد انتصار الاسكندر في موقعة إيسوس على الفرس:
كان "دارا" الثالث ملك فارس يملك قدرات واسعة، فكان عدد رجاله يفوق عدد رجال الاسكندر المكدوني وكانت أمواله في "سوسا" هائلة وجاهزة وكان قصره في "برسيوبوليس" عامراً، وكان لديه أسطول كبير يحمي شواطئ آسيا الصغرى وسورية ومصر. ولكنه لم يكن قائداً ممتازاً.
More Articles...
Page 3 of 4