الهكسوس وانتقال النظام العموري من سوريا ال مصر

لقد سمح نهر الفرات بظهور حياة التمدن والمدن والحواضر التي يجري اكتشافها اليوم والتي كانت تتبادل العلاقات التجارية، تربطها ببعضها وشائج اللغة الموحدة. ولكن حركات الوحدة السياسية والاقتصادية التي كانت تتم القوةوالقهر أو بالحوار والمعاهدات، كانت تجعل هذه الحواضر بحالة التأهب والتحصين والاستعداد العسكري، وإذا كانت "ماري" هي من أهم هذه الحواضر على الفرات، فإن "تل حلف" و"إيبلا" في الداخل و"أوغاريت" على الساحل، مع امتدادات هذه المواقع على مساحات واسعة، شكلت هذه الحواضر حدود سورية القديمة التي لم تكن ثابتة، بل وصلت إلى الجزيرة والأناضول والساحل المتوسط حتى سيناء.
ولقد وصلت سورية إلى أوج ازدهارها في زمن السلالات العمورية التي تعرضت لحروب مختلفة، بعضها مع ملوك الحواضر المجاورة التي تتفق معها باللغة والعقيدة، وبعضها مع الغزاة من الميتانيين والكاشيين والحثيين الغرباء عن السكان باللغة والعقيدة والحضارة. والحق أن سورية في هذه الحقبة ورغم ازدهارها كانت حلبة الصراع والحروب، وكانت أكثر المواقع محصنة بأسوار الحماية من الأعتداءات المتكررة.
في "تل البيعة" "توتول" حصن بلغت سماكته 8.3متر ولبوابة البرج أو الحصن المنيع ممر بطول 20 متراً. وفي "تل بيدر" على العويج - الخابور، تحصينات دائرية تعود إلى الألف الثالث، وكان السور يحيط بالموقع برمته، تخترقه مجموعة من الأبواب


وفي "تل عشارة" ترقا وهي مدينة هامة على الفرات في الألف الثالث ظهرت آثار أسوار ضخمة.
استمر بناء التحصينات في حوض الفرات، وفي تل بازي عثر على شبه جزيرة محاطة بسور يعود إلى القرن 14-12ق.م، وليس بعيداً عن هذا الموقع مواقع مسورة أخرى مثل "إيمار" و"فاقوص" و"القيطار"، وكانت قلاعاً محصنة ضد غزوات الميتانيين والحثيين، وفي هذا الموقع عثر على أدوات حربية برونزية هي خنجر بقبضة يد برونزية بطول 30سم.
ويجب أن يكون واضحاً أن المدن الأولى التي ظهرت في هذه المنطقة، لم تستطع تحقيق وحدة سياسية، بسبب ضعف وسائل الاتصال، ولكن ثمة وحدة حضارية تتمثل باللغة والعقيدة والفن، كانت الصفة العامة في توضيح هوية سكان المنطقة التي تمتد من الفرات إلى البحر. ويعتمد المؤرخون على هذه الوحدة الحضارية للتفريق بين الحضارات والأمم.
وهكذا فإن حضارات هذه المنطقة كانت عربية ، فهي عربية بحسب اللفظ القديم الذي يعني سكان الحواضر مما يميزهم عن سكان البوادي الأعراب كما في القرآن الكريم، أما النعت السامي فهو توراتي لا ينطبق مع الواقع والتاريخ. ولقد أوضح المؤرخون خطأ تصنيف الأمم التوراتي الذي أصبح مهملاً.
إن أقدم بيئة حضارية عربية، هي البيئة الأكادية، وأكاد مدينة لا يعرف موقعها تماماً بين الرافدين، ولكن هويتها التي تتجلى من خلال اللغة والعقيدة وعلاقتها بالحواضر الممتدة نحو الغرب حتى البحر، تجعلنا نبدأ الحديث عنها وعن الأحداث القديمة، وهي حركات توحيدية أو تضامنية مع شعوب الحواضر الأخرى، تمت غالباً بالقوة العسكرية المنظمة.
كان السومريون سكان جنوب الرافدين قد حكموا بقوة وكان "لوكال زاغيزي" ملك "أوروك" ويمتد ملكه من البحر الأسفل أي الخليج إلى الأعلى أي المتوسط. ولم نستطع تحديد هوية السومريين لاختلاف لغتهم عن أصل العربية، لكن الملك "صارغون الأكادي" الذي يعد أول زعيم لأمة تتكلم أصل اللغة العربية، أنهى حكم "زاغيزي"، وكان لدوره أثر كبير في بناء قصة تاريخ الشرق القديم.
وليس بين أيدينا وثائق عن ظروف حملة "صارغون" أوشاروم كين ويعني اسمه الملك الشرعي، ولكننا نعرف نتائجها ومن أولها إنشاء مدينة أكاد، وأصبح "صارغون" سيداً على "جهات العالم الأربع"وهي "عمورو" وتعني الغرب و"سوبارتو" في الشمال و"سومر" و"أكاد" في الجنوب و"عيلام" في الشرق.
ومن سومر الواقعة جنوب العراق كانت لاغاش تللو هي العاصمة. وفيها اكتشف نصب حجري أطلق عليه اسم مسلة العقبان، وعليه نقش مسماري يتضمن ذكر معاهدة بين الملك "ايناتوم" وملك "أوما".
أما المشهد التمثيلي فيتضمن جنود الأعداء المهزومين تنهشهم سباع الجو وتفقأ عيونهم. وفي الوجه الخلفي يبدو الملك بخوذته الجلدية ومئزره الصوفي كوناكس يسير في مقدمة جنوده المشاة الذين تسلحوا بالتروس الثقيلة وبالرماح الطويلة. يسيرون فوق جثث أعدائهم، وفي المشهد الأسفل يُرى الملك يقود عربته الحربية الثقيلة ذات العجلات الأربع مسلحاً برمح طويل وجعبة نبال.
تذكر الحوليات أن "صارغون" ولد من أب عربي -بالمعنى الذي ذكرناه- وكانت أمه ابنة الآلهة، ولدته وأنكرته فوضعته في سلة من القصب وتركته في نهر الفرات فعثر عليه الساقي "أكى"، فرباه حتى إذا شب وقعت الآلهة عشتار بحبه فرفعت من مركزه وسلطانه.
و تمكنت أسرة "صارغون" الأكادية من الحكم مدة 180 عاماً وكانت قوتهم العسكرية الداعمة لإمبراطوريتهم الواسعة، والصامدة أمام العدوان، السبيل لتحقيق وحدة واسعة سياسياً وحضارياً.
بعد "نارام سين" كان ثمة ملوك ضعاف مما أدى إلى تفكك هذه الإمبراطورية وإعادة ظهور مدن سومرية مثل "لاغاش" التي رأسها "غوديا" و"أور" التي حكمها "أورنامو". وفي متحف اللوفر مجموعة من التماثيل التي تمثل "غوديا" ملك "لاغاش" تمثيلاً حقيقياً، وهو من العشرين إلى الأربعين من عمره، قصير القامة له رقبة قصيرة ويرتدي رداءً حتى قدمه وعلى رأسه قلنسوة أشبه باللفة العراقية الحالية.
مرت بالأكاديين أحداث انتقامية من السومريين، ولقد استطاعت شعوب تنتمي أيضاً إلى الأرومة الأكادية العربية أن تسترد الحكم في المناطق التي ساد فيها السومريون، فكانت "لارسا" في الرافدين وماري على الفرات مركز حضارة جديدة، كما كانت إيبلا في وسط سوريا مركزاً حضارياً صرفاً ظهرت فيه سمات الهوية العربية من خلال اللغة والعقيدة والفنون

 

الهكسوس وانتقال النظام العموري من سورية إلى مصر :
 
لعل الظروف الحربية القاسية في البلاد العمورية وبخاصة في إيبلا، كانت السبب في نزوح السكان إلى مصر على موجات متتالية، وكان العموريون يحتلون بعض المواقع مثل "قطنة" المشرفة شمال حمص، وكانت عاصمتهم "شكيم" نابلس و"أريحا" تل السلطان حتى استقر بهم الأمر في سيناء ومنها ساروا إلى مصر حيث تمكنوا من الاستيلاء على الحكم خلال 1785ق.م-1580ق.م. وكان المصريون يطلقون عليهم اسم "مينوساتي" أي رعاة آسيا، وأطلق عليهم اليونان فيما بعد اسم "الهكسوس" أي الملوك الرعاة، وجرى على هذا الاسم المؤرخون.
كان "الهكسوس" محاربين أشداء وكانت مواقعهم في سورية محصنة ومسورة ومحاطة بخنادق المياه. وفي مصر أقام زعيمهم "سلاطيس" أولا في "ممف" وفرض الجزية على مصر العليا والسفلى، وأقام فيها المعاقل لصد الآشوريين عن وادي النيل، ثم بنى مدينة "أوراس" في ولاية "حمان" وحصنها بالأبراج والقلاع والأسوار وأكثر من حاميتها التي بلغ عددها 240ألف مقاتل. وكان "سلاطيس" يأتي إليها صيفاً لجمع الحنطة ودفع رواتب الجند والإشراف على تنظيم الجيش وتدريبه لحماية سلطانه على مصر. وكان "الهكسوس" قد أدخلوا إلى مصر استعمال الخيل والعربات الحربية التي تجرها الخيول، مما ساعدهم على الفتح والاحتلال وفرض القوة والهيبة على المصريين الذين لم يألفوا هذا النوع من العتاد والسلاح، كالسيف المقوس المصنوع من الحديد والقوس المركب، كما أدخلوا تحسينات هامة في صناعة المعدن.
وكان اسم الإله "إيل" شائعاً عند "الهكسوس"، ولكنهم لم يفرضوه على المصريين، إلا أن العقيدة بالإله الواحد قد تسربت عنهم إلى المصريين، فكانت ثورة "أخناتون" التي جعلت "آتون" الإله الذي وراء الشمس وصانعها عوضاً عن "أمون" إله الشمس فقط.
وفي عام 1580ق.م استطاع الفرعون "أحمس الأول" أن يقضي على سلطان "الهكسوس" وينتهي حكمهم في مصر.
لعل الظروف الحربية القاسية في البلاد العمورية وبخاصة في إيبلا، كانت السبب في نزوح السكان إلى مصر على موجات متتالية، وكان العموريون يحتلون بعض المواقع مثل "قطنة" المشرفة شمال حمص، وكانت عاصمتهم "شكيم" نابلس و"أريحا" تل السلطان حتى استقر بهم الأمر في سيناء ومنها ساروا إلى مصر حيث تمكنوا من الاستيلاء على الحكم خلال 1785ق.م-1580ق.م. وكان المصريون يطلقون عليهم اسم "مينوساتي" أي رعاة آسيا، وأطلق عليهم اليونان فيما بعد اسم "الهكسوس" أي الملوك الرعاة، وجرى على هذا الاسم المؤرخون.
كان "الهكسوس" محاربين أشداء وكانت مواقعهم في سورية محصنة ومسورة ومحاطة بخنادق المياه. وفي مصر أقام زعيمهم "سلاطيس" أولا في "ممف" وفرض الجزية على مصر العليا والسفلى، وأقام فيها المعاقل لصد الآشوريين عن وادي النيل، ثم بنى مدينة "أوراس" في ولاية "حمان" وحصنها بالأبراج والقلاع والأسوار وأكثر من حاميتها التي بلغ عددها 240ألف مقاتل. وكان "سلاطيس" يأتي إليها صيفاً لجمع الحنطة ودفع رواتب الجند والإشراف على تنظيم الجيش وتدريبه لحماية سلطانه على مصر. وكان "الهكسوس" قد أدخلوا إلى مصر استعمال الخيل والعربات الحربية التي تجرها الخيول، مما ساعدهم على الفتح والاحتلال وفرض القوة والهيبة على المصريين الذين لم يألفوا هذا النوع من العتاد والسلاح، كالسيف المقوس المصنوع من الحديد والقوس المركب، كما أدخلوا تحسينات هامة في صناعة المعدن.
وكان اسم الإله "إيل" شائعاً عند "الهكسوس"، ولكنهم لم يفرضوه على المصريين، إلا أن العقيدة بالإله الواحد قد تسربت عنهم إلى المصريين، فكانت ثورة "أخناتون" التي جعلت "آتون" الإله الذي وراء الشمس وصانعها عوضاً عن "أمون" إله الشمس فقط.
وفي عام 1580ق.م استطاع الفرعون "أحمس الأول" أن يقضي على سلطان "الهكسوس" وينتهي حكمهم في مصر.
رسائل تل العمارة بين سورية ومصر :
هي رسائل على ألواح طينية اكتشفت عام 1887 في تل العمارنة التي كانت عاصمة "أخناتون" 1375-1358ق.م واسمها "أخت آتون". وكان هذا الفرعون قد نادى بالتوحيد متأثراً بالعقائد السورية القديمة، فنقل عاصمته من طيبة إلى العمارنة التي تقع جنوبي القاهرة. وهذه الألواح أو الرقم وجدت محفوظة في 1300 جرّة تشتمل على سجلات ملكية ورسائل من ملوك سورية إلى والده امنحوتب الثالث وإليه. وهي مدونة بالمسمارية وبلهجات رافدية قديمة. وأصبحت هذه الرسائل مصدراً تاريخياً هاماً عن الحقبة خلال القرنين الخامس عشر والرابع عشر ق.م. وقد نشرت هذه الرسائل بلغات مختلفة.
 موقعة قادش بين مصر والحثيين :
 لم تكن سورية في الألف الثالث والثاني ق.م مستقلة سياسياً، ولكنها كانت ممالك مجزأة للعموريين كما ذكرنا وهم سكان الغرب، ولعلهم جاءوا من بلاد أكاد، وكانت عاصمتهم ماري التي قضى عليها حمورابي البابلي عام 1800ق.م.
لعب العموريون دوراً كبيراً في الشمال في الألف الثالث وأوائل الألف الثاني ق.م ثم انتقل نفوذهم إلى الجنوب، ولقد تعرضت بلاد عمورو لضغط الحثيين من الشمال، وضغط المصريين من الجنوب.
وقد عبد العموريون الإله "حدد" أو "أدد" ويعرف باسم "رمانو" أي صانع الصواعق وهو إله المطر والعواصف، ثم أصبح اسمه البعل الأعظم ثم الإله "رب". وعبدوا كذلك الإله "دجان" إله الحنطة. وكانت "عاشيرات" شريكة الإله "عمورو" وهي تشبه "عشتار". وكان رمز ديانتهم العمود المقدس يوضع في مكان ظاهر.
في بداية القرن 14ق.م تقدم الحثيون من الشمال لاحتلال سورية بقيادة "شوبيلو ليوماش"، فخضعت له جميع المناطق من الفرات إلى البحر ووصل إلى "قادش" التي كانت أقصى حدود سلطة مصر. و"قادش" النبي مندو تقع جنوب غرب حمص وكانت مملكة مستقلة.
ولأن الحثيين لم يستطيعوا الاستقرار في سورية بسبب حروبهم مع الميتانيين، عادوا إلى سورية في حرب ثانية للسيطرة على الميتانيين ولوضع حد نهائي لتدخلهم في سورية.
لقد أسس ملك الحثيين نظاماً جديداً في سورية يقوم على حكم الولايات من أهل البلاد، وكان لتقدم هؤلاء الحكام تحت جناح الحثيين أثره في إثارة مصر إذ كانت دمشق واقعة على حدود مصر أيام "أمنحوتب الرابع" أخناتون.
وفي عصر "مور شيليوش" ابن "شوبيلو ليوماش" الذي مات في عصر "توت عنخ أمون" عام 1310ق.م حافظت الإمبراطورية الحثية على حدودها. ولكن "سيتي الأول" تسلم الحكم في مصر وقاتل الحثيين لوقف توسع نفوذهم، ولعله لم يحسم النزاع، إذ أن ابنه "رمسيس الثاني" الذي استلم الحكم سنة 1290ق.م، قرر خوض الحرب ضد "مواتاليش" ملك الحثيين في "قادش"، وقد عرفت هذه المعركة أكثر من غيرها: كما كتب ورسم عنها في حينها.
ومن الرسوم المنقوشة ما نراه في معبد الأقصر على البوابة الكبرى الخاصة برمسيس الثاني، وعلى الحائطين الجنوبي والجنوبي الشرقي للردهة، وكذلك على الحائط الغربي من الخارج لردهة "أمنحوتب الثالث".
في معبد الكرنك، نقشت لوحة قادش على الحائط الخارجي لردهة العمد الكبرى، وعلى الحائط الخارجي بين البوابتين التاسعة والعاشرة. وفي معبد "الرامسيوم" نقشت هذه المعركة على البوابة الثانية.
 
 

 

Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner