Syrian Ages

قصة أوربا بنت أجينور

يتجلى أثر حضارة الساحل السوري على أوربا من خلال انتقال عبادة الآلهة الكوكبية ومن خلال انتقال الأبجدية وتسمية القارة باسم أوربا ابنة الملك "أجينور" ملك صور ثم انتقال ملك صور قدموس شقيقها وتأسيس "قدميا" وتعليم اليونان الأبجدية

وصورت هذه الانتقالات على شكل أسطورة ولكنها أصبحت عقيدة الأوربيين. تقول أسطورة أوربا. إن زيوس رب الأرباب في أثينا، علم بجمال وكمال أوربا ابنة أجينور ملك صور، فجاءها على هيئة ثور وكانت تلعب مع أترابها على شواطئ البحر المتوسط، فأغراها ودفعها إلى امتطاء ظهره وعبر بها عباب البحر، حتى إذا وصلا إلى اليونان أعلن زواجه منها، وهكذا حملت القارة اسم "أوربا".
وتفقد الملك أجينور ابنته، فأرسل ابنه قدموس للبحث عنها، وعندما وصل إلى طيبة استقبله الناس بالترحاب، وهناك علمهم الأبجدية الفينيقية وأنشأ مدينة "قدميا".

 

 
 

عصور نور الدين بن محمود زنكي

تمكن نور الدين الذي خلف والده في حلب من تأسيس إمارة ضمت حمص والرحبة، وكان عليه أن يتصدى لمشاكل داخلية وتحريرية


وفي عام 1154م استطاع نور الدين من إنهاء حكم السلاجقة في دمشق واتخذها عاصمة له. وكان أبوه عماد الدين قد حرر الرها عام 1144م من الصليبيين فاتحاً بداية التحرير
وفي عام 1169م أوفد نور الدين،القائد أسد الدين شيركوه وبرفقته ابن أخيه صلاح الدين ابن أيوب إلى القاهرة الفاطمية، وفيها اصبح صلاح الدين وزيراً للفاطميين ونائباً عن نور الدين. ولقد استطاع أن ينهي الخلافة الفاطمية في عام 1171م معلناً ولاءه للخلافة العباسية.
توفي نور الدين في دمشق سنة 569هـ/1174م ودفن في المدرسة التي أنشأها. وكان عصره، عصر نضال وإنشاء.

 

 
 

سورية والبحر المتوسط

أوغاريت والأبجدية السورية

لكي نبدأ الحديث عن سورية الحضارة وما أعطته إلى الغرب، لابد أن نتحدث أولاً عن الأبجدية التي ابتكرها السوريون القدماء ونقلوها إلى الغرب.
في عام 1933م، عثر في مدينة أوغاريت "رأس الشمرة" قرب اللاذقية على رقيم صغير الحجم يحوي عدداً من الصيغ المسمارية وعددها ثلاثون شكلاً، تبين بعد الدراسة والتدقيق أن هذه الأشكال المسمارية ما هي إلا حروف أبجدية لم يعرف لها نظير، بل لقد تأكد للباحثين أن هذه الأبجدية هي الأولى في العالم وأنها ترجع إلى منتصف الألف الثاني قبل الميلاد.وكان العالم مونتيه قد عثر عام 1922 على أبجدية أخرى في جبيل منقوشة على ضريح أحيرام وترجع إلى زمن لاحق، القرن العاشر ق.م
وتبدو أهمية ضريح أحيرام هذا، والذي يرجع إلى القرن العاشر قبل الميلاد بما فيه من رسوم نافرة جميلة تمثل أحيرام والد أيشوبعل ملك جبيل الذي صنع الضريح له، وأمامه رتل من الباكيات الناحبات والعابدات، وبعضهن يمزقن ثيابهن علامة الحزن، فإن أهميته التي اشتهر بها ترجع في الواقع إلى النص المكتوب عليه بأحرف أبجدية مازالت تعتبر حتى الآن الشكل الأولي للأحرف الأبجدية العربية واللاتينية.
وكان الكنعانيون وهم قدماء العرب السوريين على ساحل البحر الأبيض المتوسط، قد تبنوا منذ العصور الأولى الكتابة التي نراها في أوغاريت، حيث كان من المألوف هناك استعمال الكتابة المسمارية التي كانت منتشرة في بلاد الرافدين، والتي استمرت وسيلة الأكاديين والعموريين العرب القدماء ثم سكان أوغاريت من الكنعانيين، وكان لابد من استعمال هذه الكتابة بسبب طريقة النقش على ألواح الطين بمسمار خاص، ولكن المهم في أوغاريت أنهم قد استعملوا الكتابة المسمارية على الرقم الفخارية وكانت غير أبجدية كالكتابة الصينية، ثم قاموا بحذف أكثر الإشارات التي كانت تلازم الكلمات ذات الدلالة الصوتية المختصرة، واكتفوا بصورة تناسب الصيغة الصوتية، فكانت الحروف الأبجدية الأوغاريتية وعددها ثلاثون حرفاً، هي أول أبجدية في العالم. ويقول أحد الباحثين "جورج بيرو":
"إن ابتكار الأبجدية كان حدثاً هاماً جداً لا يمكن مقارنته بأي حدث آخر في تاريخ الجنس البشري، وهو أعظم من ابتكار الطباعة، إذ أن تحليل الكلام وإرجاعه إلى عناصره الأولية يحتاج إلى عمل فكري عظيم.".
يقدم لنا نقش أحيرام أبجدية كاملة مقروءة ومفهومة بوضوح، ذلك أن كل حرف يعتمد بصيغته وشكله على دلالته المادية لأشياء معروفة، فإذا كانت الإشارة يمكن أن تترك بعض الشك في هويتها بالنسبة للشكل المادي الذي يمثله الحرف، فإن اسم هذه الحروف يسعفنا في تثبيت هذه الدلالة.
وتسميات الحروف باللغات الكنعانية في ذاتها هي تسميات الحروف العربية لوحدة اللغتين، وهي تبين أن الحرف الأول "كما نراه في الجدول المرفق" يسمى ألف، وتعني رأس البقرة، ويرمز إليها بما يوضح خصائص البقرة، وهو الرأس ذو القرنين، وأن بيتا "الباء" وتعني المنزل أو البيت كما هو واضح ورمزها مخطط غرفة أو صحن دار، وجيمل "الجيم" أو الجمل ويمثل بسنم، وداليت "الدال" وتعني الدلاية أو مطرقة الباب وتأخذ هذا الشكل، وياد "الياء" وتعني اليد ورمزها الزند والساعد، وكوف "الكاف" وتعني الكف ورمزها مشابه لكف اليد، وراس "الراء" وتعني الرأس وتحمل شكل الرأس، وسن "السين" وتعني السن ويأخذ الحرف شكلاً مضرساً، وماء "الميم" وتعني الماء وتتجلى بشكل متموج، وهكذا..
ولقد انتقلت هذه الأبجدية إلى الكتابة الآرامية والنبطية، ومن ثم إلى العربية الأولى ثم العربية الحديثة.
كذلك انتقلت إلى الأحرف الإغريقية واللاتينية كما يبدو جلياً من الجدول المرفق.
ويقول المؤرخون، أن قدموس شقيق أوروبا وقد مضى إلى بلاد اليونان باحثاً عن أخته، وبعد أن وصل إلى (بيوتيه) أنشأ مدينة قدميا شمالي أثينا، وقام هناك بتعليم الناس أبجدية الكنعانيين، واستمرت هذه الأبجدية مستعملة مع بعض التحوير، وحاملة  التسميات الكنعانية القديمة نفسها ، ثم انتشرت هذه الأبجدية في جميع الكتابات الغربية بعد أن تبناها الرومان.
 ولقد عثر على نقد برونزي من عصر الإمبراطور غاليان يحمل في أحد وجهيه صورة قدموس يعلم أهل طيبة الأحرف الأبجدية الكنعانية، وهذا النقد محفوظ حالياً في المكتبة الوطنية في باريس.
و كتب هيرودوت ق5ق.م: "إن الفينيقيين القادمين مع قدموس جلبوا إلى الإغريق معارف كثيرة ومنها الحروف التي لم يكونوا يعرفونهها. وكان القدموسيون يستعملونها بادئ الأمر بشكلها الفينيقي المألوف. ومع الوقت أدخلوا عليها بعض التغييرات كما غيروا أيضاً في لسانهم، وآنئذ كان أكثر الإغريق الذين يحيطون بالفينيقيين من الأيونيين، فتعلموا منهم الحروف واستعملوها محرفة قليلاً ولكنهم استمروا على تسميتها بالكتابة الفينيقية تاريخ هيرودوت ج5ف58. ولقد أدخل الإغريق الأوائل على هذه الحروف، الحروف الصوتية.".
وحوالي عام 800ق.م ظهر الإتروسكيون في شمالي إيطاليا، ويعود أصلهم إلى الساحل السوري وكيليكيا، وقد نقلوا الأبجدية نفسها إلى الرومان وبدت باللغة اللاتينية، وقام كيريللوس بالاستفادة من هذه الحروف لوضع أسس الكتابة السلافية.
 
   

سورية قبل التاريخ خلال العصور الحجرية

يبدأ العصر الحجري القديم الباليوليت في سورية منذ مليون عام وينتهي عام 12 ألف ق.م.
أما العصر الحجري الوسيط فيمتد من عام 12 ألف ق.م إلى عام 8 آلاف ق.م. ويبدأ العصر الحجري الحديث قبل الفخار منذ ذلك التاريخ وحتى الألف السادس ق.م ويمتد عصر الفخار حتى الألف الرابع ق.م.
يقع أقدم موقع للعصر الحجري القديم نراه في سرير نهر الكبير الشمالي وهو يعود إلى مليون عام، ثم نرى في حوض العاصي آثار هذا العصر ولكنها تعود إلى نصف مليون عام. وفي غربي اللطامنة شمالي حماه عثر على موقع لهذا العصر يعتبر من أهم المواقع ومن أندرها في العالم، عثر في سرير النهر على آثار معسكر بشري محفوظ ضمن طبقة من الرمل والطمي مؤلفة من أدوات حجرية فؤوس، سواطير ومكاشط وتبين أن الإنسان كان يستفيد من النار.
وثمة مغائر في يبرود كشفت عن آثار الإنسان القديم الذي عرف بالترحال، فلقد تعاقب على هذه المغائر مجموعات بشرية خلال خمسين ألف عام انتشرت في أنحاء سورية، وقد استعمل الإنسان وسائط حجرية جديدة وجدت في الكوم البادية حيث الينابيع. ثم ظهر إنسان النياندر تال الذي أصبح أكثر حضارة، فهو نحات ماهر استفاد من العظام في صناعة بعض الأدوات، كما استفاد من قدح النار ومن ألوان التراب لتزيين أدواته وأجسامه، ومارس دفن الموتى في طقوس محددة

وفي أواخر هذا العصر عاش الإنسان العاقل 40ألف ق.م وهو السلف المباشر للإنسان الحالي.
لقد انتشرت مواقع الاستيطان في أحواض الأنهار مثل نهر الكبير الشمالي ونهر العاصي ونهر الفرات وروافده، وفي مناطق داخلية حيث توفرت فيها المياه مثل منطقة الكوم وحوض دمشق، ويعود تاريخ الاستيطان البشري فيسورية إلى المرحلة الآشولية القديمة. لقد اكتشفت في حوض نهر الكبير الشمالي أدوات حجرية تمثل قواطع وفؤوس يدوية وشظايا يعود تاريخها إلى مليون عام، كما عُثر على أدوات مماثلة في منطقة الفرات تعود إلى نصف مليون عام،وفي مواقع مختلفة أو في المغاور عثر على ألواح تعود إلى ربع مليون عام، كما في مغائر يبرود ومواقع حول دمشق، وكانت هذه الأدوات الحجرية أكثر دقة في تشذيبها، وتبقى هذه الأدوات دليلاً على نوعية السلاح الذي كان الإنسانالقديم يستعمله لحماية نفسه ضد الحيوان وضد الإنسان.
ترك هذا العصر مخلفات متنوعة وجدت في مواقع مكشوفة أو في المغاور مثل جرف العجلة والدواره في تدمر. ومثل موقع أم التلال في حوض الكوم. أما مغائر يبرود قرب دمشق والديدربة في وادي عفرين فلقد عثر فيها على بقايا هامة منها أقدم هيكل عظمى نياندرتالي.
وبعد انقطاع طويل ظهر العصر الحجري الوسيط الميزوليت حيث خرج الإنسان من المغاور مشكلاً ما يشبه بالقرى، مبتكراً وسائل حياتية وسكنية أكثر رقياً نراها في مغارة الكبارا في فلسطين وانتقلت إلى يبرود وجيرود والكوم حيث ابتكر الإنسان أوائل مركبة من الحجر والعظم أو الخشب. ومن وادي النطوف في فلسطين أيضاً انتشرت حضارة نطوفية في سورية عثر عليها في المريبط وأبي هريرة على الفرات، حيث أنشئت بيوت واستعمل الإنسان عظام السمك والصدف للزينة.
في العصر الحجري الحديث النيوليت أصبح الإنسان منتجاً لطعامه بعد أن كان جامعاً، فلقد زرع الحبوب وربى الحيوانات، نرى ذلك في المريبط وأبي هريرة  وبقرص والرماد والغريفة. ومن الألف السابع ق.م ابتدأ الإنسان بتأسيس المجتمع الرعوي الأول إلى جانب المجتمع الزراعي، فطور منازله وأسلحته الحجرية المصقولة. ولم يلبث حتى ابتدأ باستعمال الطين المجفف ثم المشوي صانعاً منه الأواني والتماثيل.
وتمتاز سورية بأسبقيتها العالمية باستعمال الفخار ، ثم باستعمال المعدن وبخاصة في منطقة الهلال الخصيب، حيث ابتدأ بالتعرف على النحاس في بداية الألف الخامس ق.م.
ثمة قرى نشأت في حوض الفرات بلغت مساحة بعضها 3 هكتار، وكان سبب تكوين القرية وظهور الأسرة هو الاستقرار في منطقة يتحقق فيها الماء والكلأ والأمن. ومما لاشك فيه أن القرى كانت تحاول تحصين ذاتها، إما طبيعياً بواسطة المياه والصخور، أو بواسطة حواجز حجرية أو طينية أو نباتية.
اعتمد سكان المريبط حوالي عام 8500ق.م على صيد الحيوانات والأسماك وجمع النباتات، وتبين أنهم باشروا بذر البذور منذ عام 7700ق.م، وأقام الإنسان أبنية طينية دائرية ذات جدران مزخرفة غطيت بقباب من الأغصان والأعشاب والطين. ولكن البناء الحجري الذي أقيم في أريحا فلسطين كان أقدم بناء من الحجر المشذب مازالت آثاره حتى اليوم ويعود إلى الألف السابع ق.م.
ومنذ بداية الألف التاسع ق.م شهدت سورية ظهور أوائل القرى الحضرية حيث عثر على آثار لزراعة القمح والشعير، وتربية المواشي، الماعز والغنم والبقر. كما عثر على آثار منازل دائرية أو مستطيلة. ولقد برزت في هذا العصر دلائل عقيدة اللإلهة الأم والثور المقدس، وعقيدة عبادة الأجداد.

 

تابعت المجتمعات البدائية تطورها الاقتصادي والاجتماعي خلال الألفين الثامن والسابع ق.م أي في بداية العصر الحجري الحديث وقبل اكتشاف الفخار. فلقد توسعت القرى وكانت أحياناً محصنة مثل تل حالولة وجعدة
المغرة على الفرات، وكانت المنازل ذات مخطط مستطيل، وتطورت الزراعة وتربية الحيوانات وانتشرت القرى الزراعية في الصحراء في موقع الكوم وفي بقرص ووصلت إلى الساحل في رأس الشمرة. وفي بداية الألف السادس ق.م تم استعمال الفخار ولعله استعمل في وقت سابق على ضفاف الفرات.
 في بقرص على الفرات وفي تل الرماد، نرى بداية عصور الزراعة في بداية الألف السادس ق.م، وكانت البيوت محاذية للطرقات، متعددة الغرف، وكانت ثمة جماجم لآباء السكان توضع على قواعد أشبه بالتماثيل الطينية في وسط البناء تكريماً وتعظيماً للأجداد.
وعُثر على تماثيل مختلفة بعضها تمثل وجهاً بشرياً من الطين ملوناً بالأحمر وله عينان، كما عُثر على أوان حجرية. وابتدأت صناعة الفخار منذ ذلك الوقت مبكرةً عن عصرها في أوربا. ويجب أن نتذكر أن تل الرماد - قرب بلدة قطنا - كان موقعاً مؤسساً لتكون مدينة دمشق مع غيره من المواقع مثل تل أسود وتل الصالحية، ولكن في هذا التل عاش الإنسان على زراعة الأشجار والحبوب لتوفر الماء وخصب الأرض.
كان لابد للإنسان في ما قبل التاريخ من وسائل دفاعية، ونظراً لعدم اكتشاف المعدن في ذلك التاريخ، فلقد استعمل الحجر على اختلاف أنواعه لصناعة الفؤوس والحراب، ولقد عثر في تل المريبط على العديد منها، و أصبحت في بقرص أكثر تشذيباً وصقلاً.
في تل الرماد عثر على فأس ورأس سهم ونصل منجل، وتظهر في مقدمة رأس السهم مسننات ناعمة على الجانبين كأسنان المنشار،
وكذلك الأمر على نصل المنجل، ونرى على الوجه العلوي ما يسمى بلمعة المنجل التي تدل على مدى استعمال هذا المنجل سواء في الأعمال الدفاعية أو الزراعية.
نشطت التنقيبات الأثرية في مواقع ما قبل التاريخ وأصبحنا نعرف خصائص العصر الحجري القديم من مكتشفات نهر الكبير الشمالي والفرات والعاصي والليطاني، ونعرف خصائص العصر الحجري الوسيط من المريبط والشيخ حسن وأبي هريرة ويبرود، وأما آثار العصر الحجري الحديث فلقد عثر على آثاره في تل أسود وتل الرماد والغريفة وتل الخزامي قرب دمشق، وفي بقرص والدوارة واليوم...
والاكتشاف الهام في هذه المرحلة التي تدخل في نطاق العصر الحجري الحديث هو ظهور الأسوار مثل أسوار "تل حالولة" على الفرات، وتل الصالحية في دمشق.
ويبقى إنشاء الأسوار دليلاً على الاستقلال السياسي وظهور النظام الإداري والعسكري لتحقيق المنعة والتحصين ضد العدوان الخارجي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

سوريا وروما

دمشق في العصر الروماني

 حظيت دمشق بأهمية كبرى في العصر الروماني ونالت لقب مترو بول أي مدينة رئيسية في عهد هاد ريان. واعتمد الرومان على مهندسي دمشق في تنفيذ مشاريع في أرجاء الإمبراطورية الشاسعة, فالمهندس أبو لدور الدمشقي بنى أعظم وأكبر أوبدا روما كساحة تراجان والجسر العظيم على نهر الدانوب في رومانيا.
واكتسبت دمشق مع الزمن صفة عسكرية وأصبحت أكبر مدينة مجاهدة فكانت المركز الرئيسي لكل الجهاز العسكري الذي أنشأه الرومان بين الفرات وبصرى للدفاع عن إمبراطوريتهم الكبرى ضد الفرس وبنوا المعسكرات الدائمة على طول الحدود وتتراوح المسافة بين المعسكرات من 15-45 كم حسب أهمية الموقع, وامتاز نظام تخطيط المدن بالطابع العسكري وبالوضوح والبساطة.
 أهم الأعمال العمرانية والمعمارية:
1-  بناء السور الحجري الكبير المحيط بمدينة دمشق وأبعاده1500×750م وضم أرضا مساحتها 105 هكتارات وتشمل المدينة الآرامية والحي الجديد شرقها ومساكن العرب الأنباط, وكان للسور سبعة أبواب: ثلاثة في الجهة الشمالية لسهولة الدفاع عنها نظرا لوجود النهر واثنان في الجهة الجنوبية وبابان كبيران أحدهما في الشرق وآخر في الغرب ويصل بينهما الشارع المستقيم وهو أطول شوارع المدينة.
2-   مخطط المدينة المنتظم الذي يشبه رقعة الشطرنج ويتميز بشوارعه المستقيمة المتقاطعة بزوايا قائمة.
3-   شارع رئيسي مستقيم يقطع المدينة من الشمال الى الجنوب ويسمى كاردو.
4-  شارع رئيسي مستقيم يقطع المدينة من الغرب الى الشرق بطول 1500م تحيط به أروقة مرفوعة على أعمدة ذات تيجان كورنثية جميلة وسمي الشارع المستقيم وعند تقاطعه مع الشارع المستقيم الآخر كاردو أنشئ قوس التترابيل ( معناها أربع دعائم عليها أربع أقواس).
5-   الأغورا وهي الساحة العامة وتتصل بالمعبد بشارع هام.
6-   المسرح وهو مسرح هام لا يقل عن مسارح شهبا وتدمر وجبلة وغيرها.
7-  مشروع تحويل معبد حدد الآرامي الى معبد جوبيتر الدمشقي ذي المساحة الواسعة والبناء الضخم فأصبح أشهر معابد ذلك العصر وبدا كمدينة مقدسة وأتصل بالساحة العامة بشارع هام يحيط به رواقان.
8-   مشروع القنوات لنقل المياه من نهر بردى ولا زال حي القنوات يحمل ذات الاسمز
9-   تخصيص الأرض شمال شرق المدينة لتكون مقبرة.
10- شبكة طرق عصرية تربط المدينة بقرى الريف بطرق عديدة مرصوفة.
11-  رصف شبكة الطرق بقطع حجرية كبيرة وآثارها باقية حتى الآن في كثير من المواقع.
12-   وضع أحجار مسافات للطرق وأحدها موجود في حديقة المتحف الوطني بدمشق.
سمات تنظيم المدن في العصر الروماني:
-         توسيع المدن القديمة وتوحيدها مع الأحياء الجديدة التي أنشئت جوارها(مثل دمشق).
-         تحصين المدن بالأسوار المتينة ترد الهجمات والغزوات.
-         جعل الأروقة تحيط بالشوارع الرئيسية والثانوية.
-         الرغبة في الحد من النظر الى البعد اللا متناهي وذلك ببناء قوس أو عمود تذكاري يؤدي            هذه الغاية.
-         اعتماد كل ما هو ضخم يملأ العين إعجابا أي التعبير عن القوة والراحة والجمال.
-          مراعاة اتجاه المدينة بالنسبة للشمس وهو اتجاه أضلاع مخطط المدينة بالنسبة شروق               الشمسوغروبها وتوجيه الزوايا نحو الشمس.
-         اعتماد الأغورا عنصرا رئيسيا ومسيطرا ومشرفا وتحوي على إدارة ومحكمة(بازيايكا).
-         بناء المعابد الضخمة بما يوافق ذوق العصر بشكل لم تعهده البلاد فيما مضى.
-         الاهتمام ببناء القصور للحكام الرومان.     
 في نهاية الحكم الروماني على سورية انقسمت الإمبراطورية إلى قسمين، شرقي وعاصمته القسطنطينية، وغربي وبقيت عاصمته روما. وفي 323م نشب قتال بين الفريقين بقيادة قسطنطين وليكينيوس، وانتصر الأول الذي أعلن تسامحه الديني وبالتالي تبنيه للمسيحية بعد الاضطهاد الذي كانت تلقاه في العصور المتقدمة. وهكذا انتشرت المسيحية علانية وبقوة السلطة، وانتقل الناس في الإمبراطورية الرومانية الجديدة من الوثنية إلى المسيحية، وفي سورية كان ثمة ديانتان أساسيتان، الوثنية الرومانية والوثنية الآرامية، وكان الغساسنة والمناذرة العرب قد اعتنقوا المسيحية ولعبوا دوراً هاماً في السياسة الدولية بين فارس والبيزنطيين بعد الرومان.(15)
اصبحت المسيحية ديناً معترفاً به من قبل الإمبراطور تيودوسيوس سنة 392م وأصبحت بيزانتيوم عاصمة المسيحية يحكمها ابنه أركاديوس وأطلق عليها اسم القسطنطينية تكريماً لاسم الإمبراطور قسطنطين 306-337 الذي أعلن مرسوم ميلانو أقر به حرية الاعتقاد.
وفي عصر "جوستنيان" 527-565م انتشر مذهب اليعاقبة مذهب الراهب يعقوب البرادعي وكانت تيودورا السورية المولودة في منبج زعيمة هذا المذهب الذي انتشر بين السوريين والغساسنة على عكس المذهب الأرثذوكسي وهو مذهب القسطنطينية.
منذ عام 392م كانت سورية جغرافياً تدخل في نطاق الإمبراطورية البيزنطية، ولكن تعدد المذاهب المسيحية فيها أدى إلى كثير من المنازعات. ومن جهة أخرى فإن الحروب التي كانت تجري بين بيزنطة والساسانيين، كانت سورية أحياناً مسرحاً لها، وكان الغساسنة يشاركون بيزنطة بعد أن كانوا حلفاء روما بينما كان المناذرة في الحيرة يشاركون الفرس. مما دفع جوستنيان إلى عقد الصلح مع الفرس سنة 532م ولكن "كسرى انوشران" اجتاح سورية واسقط عاصمتها أنطاكية ونهبها ثم عقدت بيزنطة صلحاً آخر مع الفرس سنة 562م على أن تدفع بيزنطة جزية إلى الفرس.
وفي عام 603م قام الإمبراطور "فوكاس" بالهجوم على الملك الفارسي كسرى الثاني وجيشه في سورية. ثم جاء كسرى الثاني 612م فاستولى عليها حتى وصل إلى القدس فنهبها وأخذ الصليب المقدس، ثم دخل مصر. وبدءاً من 622م يقوم الإمبراطور هرقل هيراكليوس بشن حرب ضارية ضد سيطرة الفرس على سورية فيسحق الجيش الفارسي ويستولي على الولايات الشرقية.
خلال هذه الحروب المتبادلة دفعت سورية ثمناً باهظاً ، وكان الشعب السوري من مسيحيين ووثنيين يعمل على التخلص من نير هذه الحرب الدامية بين محتلين عدوين، حتى إذا جاء الفتح العربي كانوا من أنصاره والمتحمسين له خلاصا من البيزنطيين.
ولعل أسوار الرصافة دليل على حرص الحواضر المسيحية البيزنطية من عدوان الفرس.
وما المدن البائدة من البارة في إدلب حتى تركيا إلا الدليل على الحملات الفارسية 520-532. إلا أن الزلازل الشديدة 582-562 ثم حرب هرقل كان سبباً آخر. وفي عام 636 فتح العرب البلاد وانهزم هرقل وابتدأ العرب بتهديد الوجود البيزنطي منذ عصر معاوية وابنه يزيد.
 
   

Page 1 of 4

Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner
Banner